تبلغ بالعد إلى عشرين ثم يترقى الأمر ويرتفع العدد إلى أكثر فأكثر حتى يبلغ ثلاثمائة كما ذكرها بعضهم لأنهم يكتبون بدون تثبت وتدبر .
وما دام الخيال واسعا ، والبحث لم يكن على أسس عملية ، والأقوال تطلق بدون قيد فلا يستغرب أن يصل العدد إلى الألف .
وقد وضحنا فيما سبق أخطاء كتّاب الفرق ، وما ارتكبوه من الخلط والخبط ، وإنهم قد تعصبوا تعصبا دفعهم إلى ارتكاب ما لا يغتفر لهم في حق الأمة ، مما خلفوه للأجيال من تلك الافتعالات ، وما أثبتوه من خرافات ، وما جنوه من أخطاء في تشويه الحقائق بدافع من الميول والتعصب والاتجاه في الأبحاث على غير ما تقتضيه الأصول والقواعد .
ولقد كان لتحوير الحقائق ، والتلاعب بالنصوص التاريخية ، دور فعال في بث روح البغضاء بين طوائف المسلمين ، مما أدى إلى تفكك أوصال ذلك المجتمع ، وقد عاش المسلمون في ظروف ساد فيها القلق ، وتركزت فيها عوامل الحقد ، فتبدلت الوحدة بالفرقة ، والإخاء بالعداء ، والوصل بالقطيعة .
فيجب علينا أن نتساءل عن الفائدة التي حصلنا عليها من هذه الفرقة كما يجب أن نتساءل عن عواملها وأسباب اتساعها ، وننظر بواقعية إلى تلك الأضرار الناجمة عن ذلك التباعد ، وهناك يتضح لنا الطريق إلى الحول الجذرية التي يجب أن تتخذ لرفع تلك الآثار السيئة التي خلفها سوء الفهم ، وعدم الخضوع للواقع .
وعلى أي حال فإن كثيرا من الكتّاب والمؤلفين قد تعرضوا للبحث عن تاريخ الشيعة من حيث عقائدهم ، أو آدابهم ، أو تاريخ نشأتهم ، أو غير ذلك ، ولكن بمزيد الأسف - أن الغالب من هؤلاء لم يتجهوا بإخلاص للبحث ، أو حرية في الرأي ، ليدركوا الأشياء على حقيقتها ، ويتركوا وراء ظهورهم رؤيا الخيال المريض ، ووحي العاطفة الكاذب ليسلموا من ارتكاب الأخطاء وخيانة أمانة التاريخ ، لأن السير على غير منهج العلم السديد يوقع صاحبه في شباك أخطاء تنحرف به عن الواقع .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 380
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨٠