قال سيدنا شرف الدين : فإن في الآية دلالة على وجوب الإفطار من وجوه :
أحدها : أن الأمر بالصوم في الآية إنما هو متوجه للحاضر دون المسافر ، ولفظه كما تراه : فمن شهد منكم الشهر - أي حضر في الشهر - فليصمه وإذا فالمسافر غير مأمور ، فصومه إدخال في الدين ما ليس من الدين تكلفا وابتداعا .
ثانيها : أن المفهوم من قوله تعالى :
فَمَن شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه
. أي من لم يحضر في الشهر لا يجب عليه الصوم ، ومفهوم الشرط حجة كما هو مقرر في أصول الفقه ، وإذا فالآية تدل على عدم وجوب الصوم في السفر بكل منطوقها ومفهومها .
ثالثها : أن قوله عز وجل :
فَمَن كان مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّام أُخَرَ
تقديره فعليه عدة من أيام أخر ، هذا إن قرأت الآية برفع عدة ، وإن قرأتها بالنصب كان التقدير فليصم عدة من أيام أخر وهذا يقتضي وجوب إفطار السفر إذ لا قائل بالجمع بين الصوم والقضاء على أن الجمع ينافي اليسر المدلول عليه بالآية .
رابعا : قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّه بِكُم الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُم الْعُسْرَ
واليسر هنا إنما هو الإفطار ، كما أن العسر هنا ليس إلا الصوم ، وإذا فمعنى الآية يريد اللّه منكم الإفطار ولا يريد منكم الصوم « 1 » .
الجمع بين الصلاتين :
لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع بعرفة وقت الظهر بين الفريضتين - الظهر والعصر ، كما لا خلاف بينهم في جواز الجمع في المزدلفة وقت العشاء للحجاج بين الفريضتين - المغرب والعشاء .
واختلفوا فيما عدا ذلك فمنهم من جوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء تقديما وتأخيرا بعذر السفر عند مالك والشافعي وأحمد .
أما أبو حنيفة فمنع من ذلك وقال : لا يجوز الجمع بين الصلاتين بعذر السفر بحال .
قال في الغنية : ولا يجوز الجمع عندنا ( الحنفية ) بين صلاتين في وقت واحد ، سوى الظهر والعصر بعرفة ، والمغرب والعشاء بمزدلفة وعند الثلاثة يجوز الجمع بين
هامش
( 1 ) انظر مسائل فقهية 51 - 52 .