صلاة المسافر
اختلف المسلمون في حكم قصر الصلاة في السفر على أقوال :
أحدها : أن المسافر فرضه المتعين عليه هو قصر الصلاة ، وهو مذهب الشيعة ووافقهم أبو حنيفة وأصحابه ، والكوفيون بأسرهم على خلاف في تحقيق المسافة الموجبة لقصر الصلاة كما سيأتي .
الثاني : أن القصر والإتمام كلاهما فرض مخير له كالخيار في واجب الكفارة ، وبذا قال بعض أصحاب الشافعي .
الثالث : انه سنة ، وبه قال مالك في أشهر الروايات عنه .
الرابع : أن القصر رخصة ، وان الإتمام أفضل ، وإليه ذهب الشافعي في أشهر الروايات عنه .
الخامس : جواز القصر ، وأنه أفضل من الإتمام ، وإليه ذهب الحنابلة .
وهذه المسألة من مهمات المسائل التي وقع فيها الخلاف بين السنة والشيعة حتى ظن بعض الناس أن ذلك من المسائل التي انفرد بها الشيعة .
ولا بد لنا هنا من استعراض المسألة ، لينكشف لنا كثير من المفارقات فيها باستعراض الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع في أصل هذه المسألة .
أما الكتاب فقوله تعالى :
وإِذا ضَرَبْتُم فِي الْأَرْض فَلَيْس عَلَيْكُم جُناح أَن تَقْصُرُوا
. . .
الآية .
قال يعلى بن أمية : قلت لعمر بن الخطاب : ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، وقد أمن الناس ؟ ! .