تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

صلاة المسافر

اختلف المسلمون في حكم قصر الصلاة في السفر على أقوال : أحدها : أن المسافر فرضه المتعين عليه هو قصر الصلاة ، وهو مذهب الشيعة ووافقهم أبو حنيفة وأصحابه ، والكوفيون بأسرهم على خلاف في تحقيق المسافة الموجبة لقصر الصلاة كما سيأتي . الثاني : أن القصر والإتمام كلاهما فرض مخير له كالخيار في واجب الكفارة ، وبذا قال بعض أصحاب الشافعي . الثالث : انه سنة ، وبه قال مالك في أشهر الروايات عنه . الرابع : أن القصر رخصة ، وان الإتمام أفضل ، وإليه ذهب الشافعي في أشهر الروايات عنه . الخامس : جواز القصر ، وأنه أفضل من الإتمام ، وإليه ذهب الحنابلة . وهذه المسألة من مهمات المسائل التي وقع فيها الخلاف بين السنة والشيعة حتى ظن بعض الناس أن ذلك من المسائل التي انفرد بها الشيعة . ولا بد لنا هنا من استعراض المسألة ، لينكشف لنا كثير من المفارقات فيها باستعراض الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع في أصل هذه المسألة . أما الكتاب فقوله تعالى :
وإِذا ضَرَبْتُم فِي الْأَرْض فَلَيْس عَلَيْكُم جُناح أَن تَقْصُرُوا
. . . الآية . قال يعلى بن أمية : قلت لعمر بن الخطاب : ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، وقد أمن الناس ؟ ! .