تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
دون غيره وكل ذلك لا نصيب له من الواقع وحكم على الشيء بدون معرفة ، والحكم على الشيء قبل معرفته خطأ لا يغتفر ، وجناية على العلم . وقد مرت الإشارة إلى بعض تلك الأخطاء التي ارتكبها البعض في نقل أشياء ليس لها نصيب من الصحة . كما أشرنا إلى خطأ من جعل الفقه الشيعي مستمدا من الفقه الشافعي ، وقد أوضحنا أن ذلك ناشئ عن جهل أو اشتباه إلى غير ذلك . ولسنا الآن في معرض ما توالى على المذهب الشيعي من حملات ، وما تعرض له من طعون نتيجة للتعصب الأعمى يوم كانت الأمور تسير على نهج التضليل والخداع ، والمكر والتمويه ، لتسود الفرقة ويعظم التباعد بين المسلمين الذين هم كجسم واحد إن تألم البعض تألم الكل فقد أشرنا إليها عبر الأجزاء السابقة كلها . ونتيجة لتلك الخلافات - قد تبدلت الوحدة بالفرقة ، والمحبة بالبغضاء ونمت بينهم روح التباغض ولم يشعروا بخطر ذلك إلا بعد أن أثر أثره ، وضرب العدو ضربته . وإن ما ترتب على ذلك التفرق من الضرر الذي أفضى إلى ضعف المسلمين ، وتمكن الأجانب من الاستيلاء على بلادهم ، وإغراء عوامل نفور بعضهم من بعض إنما هو نفع للعدو الذي يتربص بهم الدوائر . ويجب أن نتساءل عن الفائدة التي حصلنا عليها من الفرقة والخلافات ، ولحساب من يكون ذلك ؟ كما يجب أن نتساءل عن عواملها وأسباب اتساعها ؟ وننظر بعين الحقيقة إلى الأضرار الناجمة من ورائها ، وهناك يتضح لنا الطريق إلى الحلول الجذرية التي يجب أن تتخذ لرفع أثرها ، ولا يكون ذلك إلا أن نفهم الأمور عن طريق الواقع ، والتماس الحلول على ضوء الواقع لتزول الشوائب التي تطمس معالم الحق ، وتضلل من ينشدونه . وبدون شك إن الأمور إذا سارت في طريقها الصحيح ارتفع الالتباس وحلت جميع المشاكل ، وإننا نود أن نؤكد هنا بأن دراسة الفقه الشيعي من قبل من يتحاملون عليه لم تكن دراسة صحيحة كاملة ، بل هي دراسة ناقصة ، لأنهم لم يأخذوا عنه من مصادره ، أو لم يفهموا أصوله ومبانيه ، فكان تحاملهم عاطفيا خالصا والعاطفة عمياء ، كما تحكمت فيهم آراء مسبقة ووجهات نظر مغرضة .