تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
- 2 - ونحن نأمل أن نوفق إلى إيضاح ما أحاط بهذه الأمور من غموض ، وما اكتنفها من سوء فهم بحقيقة الأمر ، مما أدى بالبعض إلى حصر الفقه الإسلامي بجهة دون أخرى ، أو بمذهب دون غيره . أما ما يتعلق بفقه الشيعة قد جهلوا حقيقته ، وأساءوا فيما وصفوه ، بما لا يليق به ، وما تقولوه عليه بدون دراية . وقد أعطينا فيما مضى صورة - موجزة - عن الفقه الشيعي ، ومقارنة فقه بقية المذاهب به ، من حيث الاتفاق والافتراق . وسنعود إن شاء اللّه بعد إكمال هذه السلسلة إلى دراسة واسعة توضح لنا جانبا كبيرا عما أدى إليه سوء الفهم من الحكم على الشيء قبل معرفته . وسنتعرض به إلى الحديث والمحدثين ، وبيان أثر الشيعة في ذلك ، وذكر رجال الحديث منهم ، ممن أصبحوا أئمة في الحديث ومرجعا في الفقه وأساتذة لكبار العلماء وأعيان المحدثين . - 3 - كما وأني لم أستوف الغرض في بحثي حول المستشرقين في الجزء الخامس وما ارتكبوه من جناية في أبحاثهم التي يحورون بها الحقائق ، ويبدلونها لتلبس تلك القوالب التي يفرضونها فرضا ، وهي قوالب أفكار لا تمت إلى الواقع بشيء بل هي تخيلات وهمية ، ترسم لنا صورة الاندفاع وراء مضللات العاطفة ومرديات التعصب الأعمى . وقد سلكوا في كثير من أبحاثهم ما يكدر الصفو من إبراز الخلافات المذهبية بإطارات يروق لهم إبرازها فيها ، من حيث التشويه والتهويل كما أنهم خلقوا خلافات أخرى . ولهذا رأيت نفسي مضطرا لأن أعود إلى الحديث عن عظيم جنايتهم على الأمة الإسلامية ، بكثير من أبحاثهم التي لم يقصدوا بها إلا إثارة الفتنة وخلق عقبات في طريق وحدة الصف ، وتأليف القلوب ، وجمع الكلمة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 304 | اسد حيدر