ولم أنفرد بهذا الرأي بل هناك جمع غير قليل من قادة الفكر ورجال الأدب قد استشهدت بأقوالهم ، وإن كان أمر أولئك الكتاب من المستشرقين لا يحتاج إلى أكثر من مراجعة أقوالهم ، وتصفح بحوثهم ، فهي تعطي تلك الحقيقة التي نقولها ويقررونها بأقوالهم ، فهم مدفوعون بدافع الحقد على الإسلام ليشفوا غليلهم بإثارة الفتن بين أبنائه لتفريق صفوفهم .
( تمهيد : ) تقدم البحث عن مقدمات الصلاة وما يتعلق بها من خلاف بين المذاهب في تلك المسائل ، وقد أوضحنا مذهب الشيعة في كثير مما ينفردون به للأدلة التي تأولها غيرهم فذهبوا إلى خلاف ما ذهبوا إليه .
ونحن هنا نذكر بقية ما يتعلق بأحكام الصلاة من أفعال وغيرها ، كمسألة القصر والإتمام ، والجمع والتفريق ، مع استعراض يسير للأدلة ومناقشات علمية لا تتعدى حدود إظهار الحقيقة ، وبيان ما هو الواقع .
وقد سلكت في بحثي هنا - وفيما سبق - طريق النقل عن أهل المذاهب من كتبهم الخاصة ، دون اعتماد على نقل الغير عنهم ، إلا فيما هو مشهور لا يحتمل الخطأ في النقل ، وذلك لأني وجدت كثيرا من النقل لا يستند إلى صحة ، إما عن اشتباه أو غير ذلك .
كما وإني لم أقف موقف نقد ورد ، وإنما كان عرضا لإيضاح المسألة دون ترجيح لرأي على رأي ، أو تقديم قول على آخر ، لأني لم أقصد الإحاطة بجميع ما يتعلق بموضوع الخلاف ، وإنما هي مسائل أردت بها تصوير الخلاف الحاصل بين المذاهب أجمع ، وقرب بعضها من بعض مرة وبعدها أخرى ، وأن الخلاف لم يقتصر بين الشيعة والسنة فحسب - كما يتوهمه البعض - بل هو حاصل بين المذاهب السنية نفسها .
وإننا لعلى يقين من أن القارئ الكريم يستطيع أن يتبين بهذا النزر القليل - خطأ أولئك الذين نظروا لفقه الشيعة من زاوية الجهل ، فحكموا عليه بالشذوذ والانفراد أو أنه لا يلتقي مع بقية المذاهب بقليل ولا كثير ويذهب إلى اتصاله بالمذهب الشافعي
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 305
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٠٥