والأخبار متواترة ، والآيات متضافرة في الدلالة على علو قدرهم ، وعظيم شأنهم ، وأهليتهم لتحمل عبء الإمامة وإن تمحل من تمحل في القول ، وتأول من تأول في الاستدلال ، فتلك أمور لا تقف أمام الواقع ، ولا تحجب الحقيقة .
وإن الشيخ أراد أن يهدم عقيدة الإمامة أو يشكك في الاستدلال على ذلك ، بما لا يصلح للاستدلال فإنه متساهل في أموره ، متسامح في نقله ، يستوحي من جدران مكتبته خواطر لا تتعداها ، نسأل اللّه لنا وله التوفيق .
ويستمر فضيلة الشيخ أو القاضي المحترم في تأييد رأيه ودعم حكمه الصادر بنفي العلم الاستقلالي - كما بيناه - لأهل البيت ، والوصاية لهم ، وأنهم مبلغون للرسالة المحمدية . بما يستأنس من مصادر يتعرف عليها الحق ويطبق بذلك قواعد العدل ، فيذكر الرواية التي يستأنس من مصادر يتعرف عليها الحق ويطبق بذلك قواعد العدل ، فيذكر الرواية التي ناقشناها من قبل ، وأثبتنا كذبها لبعدها عن الحقيقة والواقع ، وإن سندها غير صحيح فهي لا تصلح للاستدلال ، وهي الرواية القائلة بأن الإمام زين العابدين ( شيخ العلويين وسيد الهاشميين وأعلم أهل عصره ) كان يحضر في حلقة درس زيد بن أسلم ، الشاب الذي لم تكن له أهلية التدريس في ذلك العصر .
ولكن المؤلف استأنس لهذه الرواية ، وجعلها في درجة من الصحة ، لا بصحة السند ولا بدلالتها ولكن لأنها مروية في كتاب حلية الأولياء . وإليك نص قوله :
وقد رواها - أي الرواية - صاحب حلية الأولياء بسند متصل نعتبره نحن سندا صحيحا صادقا ، إلى أن يقول : ولا يضيق صدر إخواننا حرجا إذا استشهدنا بكتب ليست من كتبهم ، فإنا قد رأينا أفاضل من كتّابهم يستشهدون على فضل الصادق ، بنقول نقلها عنها ، ولا بد أنه اعتبره صادقا في نقله ، ومن وصف بالصدق فهو صادق في كل ما ينقل ، فالصدق خلة في الصادق لا تتجزأ .
وقد رددنا هذا من قبل فلا حاجة إلى الإعادة ولكنا نقول : إن هذا الحكم الذي نطق به الشيخ ، وهو أن كل من نقل عن أحد خبرا يستشهد به فلا بد أن يلتزم بتصديق كل ما ينقل ، وما أدري من يقول هذا ومن يقرره ويقره ؟ أهم البيانيون أم المحدثون أم الفقهاء أم المؤرخون ؟ ؟
ولعل الشيخ وحده يلتزم بهذه القاعدة وعلى هذا يلزمه أن يصدق بكل ما جاء في كتب جابر الجعفي رحمه اللّه ، لأنه استشهد بما يرويه عن الإمام الباقر عليه السّلام على
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 144
مساهمون: اسد حيدر
ص١٤٤