وأما قوله : ومن وصف بالصدق فهو صادق في كل ما ينقل فالصدق خلة في الصادق لا تتجزأ .
فهذا قول يثير الدهشة ، ويبعث على الاستغراب وهو حكم يقرره الشيخ بدون دليل ، ولا أدري ما يريد بذلك ، أيريد منا أن نسلم لكل كتاب ننقل منه شيئا من باب الإلزام بأن جميع ما فيه صادق ، لأنا صدقناه في البعض مما ينقل ، ويلزم ذلك التصديق بباقيه ؟
وهل التزم فضيلته بهذه القاعدة ؟ أم أنه يلزم غيره ولا يلتزم ، وقد رأيناه يستشهد بكتب لا يقرها ولا يعترف بصحتها ، ككتاب الكافي ، فهو يطعن فيه ويتهجم على مؤلفه ظلما وعدوانا ، ولا تخفى علينا بواعث ذلك التهجم .
ونسائله أيضا أنك اعتمدت على كتاب مسند الإمام الصادق وقد جمعه مؤلف مجهول ، وعليه بنيت أكثر أبحاثك فهل تصدق بكل ما ينقل ؟ ولا تتهم صاحبه بالكذب ؟ ولكنه لا يلتزم ويريد أن يلزم غيره ؟ ! ونعود والعود أحمد :
نعود لنستمع بقية حديث الأستاذ بعد أن قطعنا عليه حديثه ، وسارعنا لإتمام المناقشة ، وأوضحنا للقراء مدى صحة استدلاله ، وقوة برهانه حول استنكاره لعلم الأئمة الاستقلالي .
وقد فاتنا أن ننبه على ما جاء في صفحة 63 تحت عنوان وفاة الإمام الصادق عليه السّلام إذ يقول :
وقد قال بعض الإمامية ، إن أبا جعفر المنصور دس له السم في طعامه ولا دليل على هذا القول ، بل إن الذي يذكره المؤرخون خلافه ، لأن المنصور بكى عندما بلغه نعيه ، حتى أخضلت لحيته . . . واستشهد بما يرويه اليعقوبي من بكاء المنصور وقد مر بيانه .
ثم يستمر في كلامه حول فراسة المنصور ، وأن عيونه كانت يقظة متبعة ، فكان على علم باعتزال الصادق السياسة العملية وجنوحه إلى العلم ، يغترف من مناهله ويسقي الناس من موارده ومصادره .
ولهذا نرجح أنه مات ( أي الإمام الصادق ) غير مقتول بسم أو غيره انتهى .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 108
مساهمون: اسد حيدر
ص١٠٨