تنسب إليه تلك الأمور ، وأعظم منزلة من كل ما يرمونه به ، فلا يلتفت إلى تلك الخرافات والأوهام والدسائس التي حيكت حول شخصيته .
هل تؤاخذ الأمة بقول الفرد ؟ !
ولم يكف خصوم هشام صوغ تلك العبارات واختراع تلك الحكايات في ذمّه والحط من كرامته ، حتى تجاوزوا الحدّ في ذلك ، ونسبوا تلك الآراء المفتعلة لمجموع الشيعة ، وهذا من الخطأ الفاحش .
ولو سلمنا جدلا أن هشام بن الحكم كان يعتقد بما نقل عنه ( والعياذ باللّه ) فهل يصح لهم أن يجعلوا ذلك الرأي لمجموع الشيعة ، وأن تلك العقائد المكذوبة هي من عقائد الشيعة ؟ وهل يصح لهم مؤاخذة الكل بجريمة الجزء ؟ وهذا أمر لا يبرّره منطق سليم ، لأن جميع الهيئات والطوائف في المجتمع الإنساني لا تخلو من أفراد يحطّون من قدرها ويسيؤون إلى سمعتها ! ! وقد استساغوا ذلك في حق الشيعة بنسبة الآراء الفردية لمجموع الأمة ، وهذا كثير لا حصر له ولسنا بصدده الآن .
وكما قلنا : إذا سلمنا جدلا بصحة ما يقولونه في هشام ( وليس لقولهم نصيب من الصحّة ) فهل يصح أن يجعل ذلك الرأي لمجموع الشيعة ؟
وقد سلك هذه الطريقة الملتوية وارتكب هذا الخطأ الفاحش جماعة من القدماء وبعض المتأخرين ولم يكتفوا بالافتراء على هشام بل جعلوا ذلك لمجموع الشيعة إفكا وزورا . وعلى سبيل المثال نذكر ما يقوله الخياط المعتزلي في كتابه « الانتصار » ، بعد أن ذكر تلك المفتريات عن هشام بن الحكم منتصرا لأشياخه ، ومقلدا للجاحظ في إفكه وبهتانه .
قال : الرافضة تعتقد أن ربها ذو هيئة وصورة ، يتحرك ويسكن ، ويزول وينتقل ، وأنّه غير عالم فعلم . إلى أن يقول : هذا توحيد الرافضة بأسرها إلّا نفر منهم يسير صحبوا المعتزلة واعتقدوا التوحيد ، فنفتهم الرافضة عنهم وتبرءوا منهم .
أما جملتهم ومشايخهم مثل هشام بن سالم ، وشيطان الطاق ، وعلي بن ميثم ، وهشام بن الحكم ، والسكاك ، فقولهم ما حكيت عنهم .
ثم يقول : الرافضة تقول : إن ربّها جسم ذو هيئة وصورة ، يتحرك ويسكن ويزول وينتقل .