تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

فمن ذلك : ما أشاعوه عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّه قال في هشام : إنه ضال مضل ، شرك في دم أبي الحسن الكاظم عليه السّلام ولما شاعت هذه المقالة قدم جماعة من الشيعة إلى الإمام الرضا عليه السّلام يسألونه عن ذلك القول ، وعن مبلغه من الصحّة لكي يتبرّءوا من هشام إن صح ذلك . فتقدم إليه موسى بن المشرقي يسأله عن ذلك القول ، وهل يتولّون هشاما أم يتبرّءون منه ؟ فأجابه الإمام بلزوم موالاة هشام ، وقال له : « تولوه ، إذا قلت لك فاعمل به ولا تريد أن تغالب به ، أخرج الآن فقل لهم - أي الشيعة - : قد أمرني بولاية هشام » . وقال عليه السّلام « رحمه اللّه - أي هشاما - كان عبدا ناصحا وأوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له » « 1 » . ومنهم : عن محمّد بن زياد قال : سمعت يونس بن ظبيان يقول : دخلت على أبي عبد اللّه الصّادق عليه السّلام فقلت له : إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما إلّا أني أختصر لك منه حرفا : يزعم أن اللّه جسم لأن الأشياء شيئان : جسم وفعل فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل . فقال أبو عبد اللّه : « ويله ، أما علم أن الجسم محدود متناه ، والقدرة محدودة متناهية ، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا » . هكذا ادعى يونس بن ظبيان أنّه سمع ذلك في حق هشام . ويونس ، هذا هو ممن يكيد لهشام ويبغضه ، لأن يونس من الغالين الذين شوّهوا سمعة المذهب ، وهو من أصحاب أبي الخطاب . قال ابن الغضائري : يونس بن ظبيان كوفي غال كذاب ، وضّاع للحديث . روى عن أبي عبد اللّه ، لا يلتفت إلى حديثه . وقال النجاشي : إنه مولى ضعيف جدا لا يلتفت إلى ما رواه ، كل كتبه تخليط ، وقد ورد لعنه على لسان الأئمة . وعلى أي حال ، فإن هشام بن الحكم من المعذّبين في اللّه ، وهو أجل من أن

هامش
( 1 ) جامع الرواة ج 2 ص 213 .