مكانته وكفايته العلمية :
وصفوة القول : أن أبان بن تغلب شخصية إسلامية ، قد أهمل التاريخ أكثر مآثره ، وبخسه أكثر علماء الرجال حقّه ، ولم يعطوه ما يستحقه من البيان . والأسباب غير مجهولة ، فإن تدوين التاريخ جاء في عصور قد اشتدت فيها النعرة الطائفية ، فأسرع أكثر الكتّاب والمؤرخين إلى مجاراة الدولة ، والخضوع لأوامر السلطة . وإن أبان من أعيان الشيعة ، والشيعة - كما لا يخفى - هم الحزب المعارض لسلطان الجور ، وحكام الاستبداد . وكيف نرجو من أولئك المؤرخين أن يعطوا رجال الشيعة حقّهم من البيان مع بخسهم حق عترة الرّسول وأئمة الهدى ؟ ! فإنّهم يتحرّجون عن ذكر ما لهم من المآثر ، وما خصّهم اللّه به من الفضائل ، فتراهم عند ترجمة أي واحد من الأئمة يستعملون الإيجاز المخل . لقد عاش أبان بن تغلب مدة من الزمن وهو ملازم لأهل البيت عليه السّلام يأخذ عنهم ، حتى أنّه كان يحفظ عن الإمام الصّادق ثلاثين ألف حديث « 1 » . وكان الإمام الصّادق يرشد إليه في أخذ الأحكام ، ورواية الحديث . قال سليم بن أبي حبّة : ( كنت عند أبي عبد اللّه الصّادق عليه السّلام فلما أردت أن أفارقه ودّعته وقلت : أحب أن تزوّدني ) . فقال : « ائت أبان بن تغلب فإنّه قد سمع مني حديثا كثيرا ، فما روى لك فاروه عني » . ومما يدل على إحاطة أبان وتفوقه في الحديث أنّه كان يجلس في مسجد النبي فيجيء إليه الناس ويسألونه فيخبرهم على اختلاف الأقوال ، ثم يذكر قول أهل البيت ويسوق أدلته ومناقشته ، لأنه يرى أن الحق مع أهل البيت وأن قولهم الفصل . يحدّثنا عبد الرّحمن بن الحجاج قال : كنا في مجلس أبان فجاءه شاب فقال : يا أبا سعيد أخبرني كم شهد علي بن أبي طالب من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال له أبان :