وقال العقيلي : سمعت أبا عبد اللّه يذكر عنه عقلا وأدبا وصحة حديث ، إلّا أنه كان غاليا في التشيع . وقال ابن سعد : كان ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . وقال الأزدي : كان غاليا في التشيع وما أعلم به في الحديث بأسا . خرّج حديثه مسلم في صحيحه ، والترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة . وهو ممن أجمعوا على قبول روايته وصدقه ، واعترفوا بعلو منزلته ، فلا يضر قول من زاغ عن الحق في طعنه - في أبان - كإبراهيم الجوزجاني « 1 » حيث يقول : أبان زائغ مذموم المذهب مجاهر . قال ابن حجر : وأما الجوزجاني فلا عبرة بحطه على الكوفيين ، فالتشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي عليه السّلام على عثمان ، وأن عليا كان مصيبا في حروبه وأن مخالفه مخطئ ، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول اللّه ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته . وعلى أي حال فلا يهمنا قول الجوزجاني ، ولا نود أن نخوض في بحث يقصينا عن الغاية ، ونكتفي بأن نحيل القارئ المنصف المتجرد عن نزعة الهوى إلى مراجعة تاريخ حياة الجوزجاني ، ويقف هناك وقفة قصيرة فيعرف نزعة الرجل التي اتصف بها ، فهو خارجي يرى رأي الحرورية « 2 » وكان شديد الميل على علي عليه السّلام يذهب مذهب أهل الشام الذين تغذّت أدمغتهم بأباطيل معاوية وأضاليله ، حتى سلك الناس طرقا ملتوية وزاغوا عن الحق اتباعا لمن لا يروق له قول الحق ! وقد اتصف الجوزجاني أيضا بأنه حريزي المذهب ، أي يذهب مذهب « حريز بن عثمان » المعروف بالعداء لعلي بن أبي طالب عليه السّلام فقد كان حريز « 3 » أموي النزعة شامي النشأة يحمل على عليّ ، وقيل : إنه يسبّه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 52
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٢
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن يعقوب السعدي المتوفى سنة 256 ه سكن دمشق ، كان من المتحاملين على أهل البيت ويتجاهر بنصب العداء لهم .
( 2 ) تهذيب التهذيب ج 1 ص 181 - 183 .
( 3 ) حريز بن عثمان الرحبي المتوفى سنة 163 ه من رجال البخاري الأربعة ، وكان معروفا بالنصب .
ويقول : لا أحب عليا لأنه قتل آبائي . وحكى الناس عنه أيضا سوء الاعتقاد وفساد المذهب ، ولكن البخاري خرج حديثه ووثقه ، كما وثقه أحمد بن حنبل . ترجمته في تاريخ بغداد ج 8 ص 265 - 270 والخلاصة ص 64 وغيرهما .