روى عبد اللّه بن أحمد قال : سئل أبي عن رجل وجب عليه تحرير رقبة مؤمنة فكان عنده مملوك لقنه أن يقول بخلق القرآن . فقال أحمد : لا يجزي عنه عتقه ، لأن اللّه تبارك وتعالى أمره بتحرير رقبة مؤمنة وليس هذا بمؤمن ، هذا كافر « 1 » . وسئل عمن قال لفظي بالقرآن مخلوق ، فقال : هذا لا يكلم ، ولا يصلى خلفه ، وإن صلّى أعاد . وبلغ أحمد أن القواريري سلم على ابن رياح ، فلما أراد القواريري أن يزور ابن حنبل قال له : ألم يكف ما كان من الإجابة حتى سلّمت على ابن رياح ؟ ورد الباب في وجهه ، ونهى الشهود عن أن يشهدوا أمام قاض جهمي ( يريد معتزليا ) ولو استعدى عليه . وقال في إحدى رسائله : إنهم يكفرون بالذنب . . . وحكمهم ألّا يكلّموا ولا يناكحوا ولا تؤكل ذبائحهم ولا تقبل شهادتهم حتى يتوبوا « 2 » . وكان يتهم من يتعرض لأصحاب الحديث بالزندقة « 3 » . وكان أحمد لا يشيع جنازة من يقول بخلق القرآن ، ولا يصلي عليه ، ويرتب عليه أحكام الكفار . كما أن أنصاره حكموا على من بغض أحمد بالكفر والبدعة . يقول قتيبة بن سعيد : أحمد بن حنبل إمامنا ، من لم يرض به فهو مبتدع « 4 » . وراحوا يرفعون من شأن المتوكل على ما فيه من مخالفة الدين ، وبالغوا في الثناء عليه حتى قال قائلهم : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر يوم الردة ، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم ، والمتوكل في إحياء السنّة « 5 » . ومدحوه بأشعار كثيرة ، واغتفروا له سوء فعله ، لرفعه المحنة ، ورأى كثير من المحدثين رؤى في المنام تذكر أن اللّه غفر له .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 501
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠١
هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 131 .
( 2 ) المدخل إلى مذهب ابن حنبل ص 10 .
( 3 ) الطبقات ج 1 ص 138 .
( 4 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 15 .
( 5 ) المناقب ص 356 .