وكذا نشط الحنابلة نشاطا عظيما في نظم الشعر الذي يرفع من شأن إمامهم ويقوي دعائم مذهبهم ، ويحط من شأن أعدائهم ، يقول مزاحم الخاقاني في مدح أحمد :
لقد صار في الآفاق أحمد محنة * وأمر الورى فيها فليس بمشكل
ترى ذا الهوى جهلا لأحمد مبغضا * وتعرف ذا التقوى بحب ابن حنبل
ويقول ابن أعين :
أضحى ابن حنبل محنة مأمونة * وبحب أحمد يعرف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقضا * فاعلم بأن ستوره ستهتك
« 1 » وقال محمّد بن أحمد بن الحسين الموصلي قصيدة طويلة منها :
وانظر بعين الاعتبار ولا تكن * ذا غفلة عن طاعة الديّان
واقصد لمذهب أحمد بن محمّد * أعني ابن حنبل الفتى الشيباني
فهو الإمام مقيم دين المصطفى * من بعد درس معالم الإيمان
إلى أن يقول :
فعلى ابن حنبل السّلام وصحبه * ما ناحت الورقاء بالأغصان
إني لأرجو أن أفوز بحبه * وأنال في بعثي رضى الرّحمن
« 2 » ويقول عبد اللّه بن محمّد الأنصاري في قصيدة يرثي أحمد :
وإمامي القوام للّه الذي * دفنوا حميد الشأن في بغدان
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * فوصيتي ذاكم إلى إخواني
ويقول جعفر بن أحمد السراج :
للّه رب الناس مذهب أحمد * فإن عليه ما حييت معولي
« 3 » ويقول أبو علي بن المتوكل على اللّه :
يا ذا الذي أضحى يصول ببدعة * وتشيّع وتمشعر وتمعزل
هامش
( 1 ) جلاء العينين للآلوسي ص 115 .
( 2 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 257 .
( 3 ) المناقب لابن الجوزي ص 332 - 333 .