الإمام أحمد بن حنبل في محنته
المحنة :
ظهرت مقالة القول بخلق القرآن في بداية القرن الثاني للهجرة ، فقد أعلن بها الجعد بن درهم ، وقتل من أجلها . قتله خالد بن عبد اللّه القسري حاكم العراق . وبقيت هذه الفكرة في طي الكتمان ، ولم يكن لها أي أثر أو تطور في التأريخ ، إلى زمن هارون الرشيد عندما نبغت المعتزلة ، ونشطت الحركة الفكرية ، وثاروا على الجمود ، ولم يستطيعوا أن يجاهروا في ذلك ، لأن هارون الرشيد كان يحارب هذه الفكرة ، حتى أنّه قال يوما : بلغني أن بشر المريسي يقول : القرآن مخلوق . واللّه واللّه لئن أظفرني اللّه به لأقتلنه قتلة ما قتلها أحد . ولمّا علم بشر بذلك ظل متواريا أيام الرشيد « 1 » . وقال بعضهم : دخلت على الرشيد وبين يديه رجل مضروب العنق ، والسياف يمسح سيفه في قفا الرجل المقتول ، فقال الرشيد : قتلته لأنه قال : القرآن مخلوق « 2 » . واستمرت المسألة في دور الكتمان والتستر إلى زمن المأمون ، ولما ظهرت الفلسفة . وأثيرت مسائل حول صفات اللّه من المتكلمين والمعتزلة ، كان أهمها مسألة كلام اللّه ، وخلق القرآن ، وهي أبرز شيء في تأريخ المعتزلة ، لما اتصل بها من أحداث تاريخية وسياسية . وكما قلنا أن المسألة وجدت في آخر الدولة الأموية ، وبقيت تنمو ويدور حولها الجدل ، وتتسع فيها المناظرة ، وتؤلّف فيها الكتب ، حتى جاء عصر المأمون فإنه كان