« إن الجسم محدود متناه ، والصورة محدودة متناهية ، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا » . فقال السائل : فما أقول ؟ فقال عليه السّلام : « لا جسم ولا صورة ، وهو مجسّم الأجسام ، ومصوّر الصور ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ولا بين المنشئ والمنشأ » « 1 » . وقال عليه السّلام : « فمن زعم أن اللّه في شيء أو على شيء ، أو يحول من شيء إلى شيء ، أو يخلو منه شيء ، أو يشتغل به شيء ؛ فقد وصفه بصفة المخلوقين ، واللّه خالق كل شيء لا يقاس بالقياس ، ولا يشبه الناس ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك اللّه ربنا لا إله غيره » « 2 » . وسأله سليمان بن مهران الأعمش : هل يجوز أن نقول أن اللّه عزّ وجل في مكان ؟ فقال عليه السّلام : « سبحان اللّه وتعالى عن ذلك ، إنه لو كان في مكان لكان محدثا ، لأن الكائن في مكان محتاج إلى المكان ، والاحتياج من صفات المحدث لا من صفات القديم » . وسئل عليه السّلام عن قوله عزّ وجل :
قال عليه السّلام : « يعني أرشدنا إلى الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ إلى دينك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك » « 3 » . قال هشام بن الحكم : كنت عند الإمام الصّادق عليه السّلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب ، وعبد الملك بن أعين ، فقال له معاوية : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول اللّه رأى ربّه ؟ على أي صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنّة ، على أي صورة يرونه ؟ فتبسم عليه السّلام ثم قال : « يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه ويأكل من نعمه ، ثم لا يعرف اللّه حق معرفته ! ! »