فما أوجزها من كلمة وأكبرها من حجة ، فإنا نجد الناس في حاجة مستمرة في كل شأن من شؤون الحياة ، وهذه الحاجة تدل على وجود مآل لهم في حوائجهم ، غني عنهم بذاته ، وأن ذلك المآل واحد ، وإلّا لاختلف السير والنظام . ويسأله مرة هشام بن الحكم بقوله : ما الدليل على أن اللّه واحد ؟ فيقول عليه السّلام : « اتصال التدبير ، وتمام الصنع » « 1 » . وكان ما يوحيه وجود الإمام الصّادق من ثقة في النفوس ، وما يبعثه من اطمئنان من أكبر عوامل التماسك والاحتفاظ بالارتباط بالأصول وفهم المبادئ الكبرى في العقيدة الإسلامية . ومع ما يتمتع به أفراد مدرسة الإمام الصّادق وتلامذته من قدرة على الحجاج والمناظرة ، فإن أصالة المنهج وبناء الأسلوب جعلا من تلك التيارات - التي غمرت الآخرين وراحوا معها متأثرين بها أو مقلدين لها في منهجها مع الاحتفاظ بالمضمون الإسلامي - ضعيفة أمام قوة برهانها ، غير قادرة على زحزحة المناظرين والمنافحين عن الفكر الإسلامي ، بل إن طريقة الإمام الصّادق تمكنت من التحكم في تأثير تلك التيارات وردّها .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 394
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٩٤
وإن موقف الإمام الصّادق في الدفاع عن الإسلام في رد شبه الزنادقة والدهرية ، وخصومه من أهل الأديان الأخرى - وقد دبجت فيه آلاف الصفحات في مئات الكتب - وهي ثروة فكرية لا غنى لأي أحد من المسلمين عنها ، كما أنه عليه السّلام قد وجه أصحابه على قدر كفاءتهم ومقدرتهم ، ليخوضوا تلك المعارك الفكرية ، ويقفوا في صد تلك التيارات والأعاصير ، فكانوا خير معين على حل المشاكل الفكرية وما يتبعها من مشاكل اجتماعية كان الإمام يهتم بها غاية الاهتمام ، يقومون بتنفيذ الخطط التي يرسمها لهم ، وتحت إشرافه يكون القيام بها والسير عليها ، فهو المصدر الأول والمنتهى الأخير لتلك التعاليم التي تقوم بها النخبة الصالحة من أصحابه .
فكانت لهم اليد الطولى في خوض تلك المعارك ومحاربة أهل الإلحاد والزندقة ومناظرة أهل العقائد الفاسدة والفرق الشاذة . وكان عليه السّلام ينهى عن الكلام في ذات
هامش
( 1 ) الإمام الصّادق للشيخ المظفر نقلا عن توحيد الصدوق .