اللّه فيقول : « تكلموا في خلق اللّه ، ولا تتكلموا في اللّه ؛ فإن الكلام في اللّه لا يزيد صاحبه إلّا تحيرا » . ويقول عليه السّلام لمحمّد بن مسلم : « يا محمّد إن الناس لا يزال بهم المنطق حتى يتكلموا في اللّه ، فإذا سمعتم ذلك فقولوا لا إله إلّا اللّه » . ويقول عليه السّلام : « تكلموا في كل شيء ، ولا تتكلموا في ذات اللّه » . ويقول عليه السّلام : « إياكم والتفكر في اللّه ، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه » . وأشرف عليه السّلام بنفسه على ما يدور بين أصحابه ، فأخضع الجدل والمناقشة لأسس تجعل ما يدور عنده مختلفا ومتميزا حتى إنه كان لا يتردد في النهي عن علم الكلام الذي يجري على الأهواء والرغبات ، ففي رواية يونس بن يعقوب قلت : جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام ، يقولون هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ، فقال عليه السّلام : « إنما قلت : ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا إلى ما يريدون به » « 1 » . فهو عليه السّلام يقصد بالنهي : النهي عن الكلام الجدلي الذي تاه به كثير من الناس ، لاعتمادهم فيه على خواطر توحيها إليهم نفوس ساقها إلى الكلام حب الغلبة دون أن يستندوا إلى ركن وثيق ، أو يأخذوا هذا العلم من معدنه الصحيح . لقد كان الإمام الصّادق محط آمال الأمة ومعقد أمانيها ، وكانت مدرسته يؤمّها كبار العلماء ورجال الفلسفة وطلّاب العلوم على اختلاف أنواعها ، فهو لم يختص بعلم دون آخر ، ولم يقتصر على منهج واحد ، فكان كل وارد يجد عنده ما يطلبه ، وكل سائل يأخذ عنه أحسن الجواب ، لذلك أصبحت الوفود تنهال على مدرسته من جميع الأقطار ؛ لأنهم وجدوا فيه المعلّم الصادق والإنسان الكامل . يقول الأستاذ رمضان لاوند : إن الإمام الصّادق أبا عبد اللّه هو نموذج لإنسانية المعرفة في العصر الإسلامي الذهبي ، بل بداية رائعة له ، هيأت له أسباب هذه الأمة ، بالإضافة إلى ذكائه الوقاد وجهوده البالغة في البحث والتأمّل والدراسة ، كان من أولئك الملهمين الذين لا يجود
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 395
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ص 241 .