كان بمصر ، وأنّه سافر معه عند تعيينه ، أو أنه حمل له وصية من الخليفة في بغداد . 5 - اختياره في النزول عند أقوى بيت في مصر وأعزهم جانبا ، وهم بنو الحكم ، والتفاف أعيان أصحاب مالك حوله ، كأشهب وابن القاسم وابن المواز وغيرهم . تغلّب المذهب الشّافعي على المذهب المالكي بمصر بعد أن كان هو السائد وله السلطان هناك . وقد ذكرنا مقابلة أنصار المذهب المالكي لأصحاب الشّافعي : وتمت له الغلبة هناك أيام الدولة الأيوبية ، لأنّهم كلهم شوافع إلّا عيسى بن العادل « 1 » سلطان الشام ، فإنّه كان حنفيا ، ولم يكن في هذه الأسرة حنفي سواه ، ثم تبعه أولاده ، وكان شديد التعصّب لذلك المذهب ، ويعده الحنفية من فقهائهم ، وله شرح على الجامع الكبير في عدة مجلدات . ولما خلفت دولة المماليك البحرية دولة الأيوبيين لم تنقص حظوة المذهب الشّافعي ، فقد كان سلاطينها من الشّافعية إلّا سيف الدين ، الذي كان قبل بيبرس ، فقد كان حنفيا ، ولكن لم يكن له أثر في الدولة لقصر مدته .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 244
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) عيسى بن سيف الدين الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، ولد في القاهرة سنة 576 ه . وملك دمشق ثمان سنين وأشهر ، ومات سنة 624 ه وكان متغاليا في التعصب لمذهب أبي حنيفة . قال له والده :
كيف اخترت مذهب أبي حنيفة وأهلك كلهم شوافع ؟ فقال : أما ترغبون أن يكون فيكم رجل واحد مسلم . وهو قد صنّف كتبا كثيرة منها : السهم المصيب في الرد على الخطيب . ترجمته في الفوائد البهية ص 151 .