آراء حول الاجتهاد والتقليد
( حول الاجتهاد والتقليد : ) أغلق باب الاجتهاد والتقليد في وجوه المسلمين ، وأصبح الالتزام بالمذاهب الأربعة لازما ، حتى جعلت أحكام الإسلام مقصورة على الأئمة الأربعة دون غيرهم ، لأن درجة الاجتهاد مستحيلة على أي أحد من علماء الأمة ( كما يقولون ) مع سهولة الوصول إليها . وقد اتضحت لنا الأسباب التي دعت إلى هذا الالتزام ، وقد وقفنا على الأمور التي أدت إلى قفل باب الاجتهاد . ومعناه الضربة القاضية على حرية الفكر بل على الإسلام ، الذي جاء للناس كافة ليساير مختلف العصور والشعوب .
يقول الأستاذ عبد المتعال الصعيدي : وإني أستطيع أن أحكم بعد هذا بأن منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة ، وبوسائل القهر والإغراء بالمال ، ولا شك أن هذه الوسائل لو قدرت لغير المذاهب الأربعة - التي نقلدها اليوم - لبقي جمهور يقلّدها أيضا ولكانت الآن مقبولة عند من ينكرها ، فنحن إذا في حل من التقليد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة ، وفي حل من العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا لأن منعه لم يكن إلّا بطريق القهر ، والإسلام لا يرضى إلّا بما يحصل بطريق الرضى والشورى بين المسلمين ، كما قال تعالى :
وأَمْرُهُم شُورى بَيْنَهُم
« 1 » . وقد ذكرنا فيما سبق عرضا موجزا لأقوال العلماء الأعلام من الأمة في الإنكار على غلق باب الاجتهاد ، ومنع المسلمين من الاهتداء بهدي القرآن وصحيح الحديث ، والاقتصار على أقوال المذاهب الأربعة ، وليس من الصحيح الاعتقاد بأنّهم أحاطوا
هامش
( 1 ) ميدان الاجتهاد ص 14 .