للخير وأئمة للهدى ، وسفن النجاة إذا طغت أمواج النفاق . وهم أكثر الناس زهدا في الحياة وفناء في اللّه . وقد بذلوا نفوسهم الزكية لحفظ تعاليم الإسلام ، ولم تقف أمامهم مقاومة الأعداء . وتحمّلوا قسوة الطغاة وعنت الباغين ، وجور المستبدين ، انتصارا للحق وثورة على الباطل . وامتازوا بقوة الإيمان وصدق النيّة ، وإخلاص العمل في سبيل حفظ الإسلام ونشر تعاليمه وإحياء مآثره ، وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « فأين تذهبون وأنى تؤفكون ، والأعلام قائمة والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمّة الحق ، وأعلام الدّين ، وألسنة الصدق » . ويقول عليه السّلام : « انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ؛ فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى » « 1 » . ويقول الإمام الصّادق عليه السّلام : « نحن أصل كل خير ، ومن فروعنا كل بر ، فمن البر : التوحيد ، والصيام ، وكظم الغيظ ، والعفو عن المسئ ، ورحمة الفقير ، وتعهد الجار ، والإقرار بالفضل لأهله . وعدوّنا أصل كل شر ، ومن فروعهم كل قبح وفاحشة ، فمنهم : الكذب ، والبخل ، والنميمة ، والقطيعة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم بغير حقّه ، وتعدي الحدود التي أمر اللّه ، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والزّنا ، والسرقة وكل ما وافق ذلك من القبيح ، وكذب من زعم أنّه معنا وهو متعلّق بفروع غيرنا » . وإلى هنا ينتهي بحثنا فيما شرعنا فيه حول مدرسة الإمام الصّادق وحملة فقهه ، وبيان الفرق في عصره ، وبيان بعض تعاليمه من حكمه ووصاياه . وننتقل الآن مع القارئ الكريم ، إلى دراسة تتعلّق بالمذاهب الأربعة . من حيث الالتزام بأخذ الأحكام الشرعية عن الأئمة الأربعة دون غيرهم ، ولا يصح العمل إلّا بذلك . فعلينا إذا أن ندرس القضية ، ونقف على الأمر ، وهل كان هذا الالتزام أمرا شرعيا قرّره الإسلام ؟ وهل أن باب الاجتهاد مغلق بعد الأئمة الأربعة ، ومتى كان هذا الالتزام ؟ وبأي تاريخ وقع ؟ وما هي أسبابه وعوامله ؟
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 135
مساهمون: اسد حيدر
ص١٣٥
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 152 .