* « إن خير ما ورّث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال ، فإن المال يذهب والأدب يبقى » .
* « لا تطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودة ، ولا توقفوه على سيئة يخضع لها ، فإنّها ليست من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا من أخلاق أوليائه » .
ومن حكمه :
« العلم جنّة . والصدق عز . والجهل ذل . وحسن الخلق مجلبة للمودة . والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس . والحزم مشكاة الظن . واللّه ولي من عرفه . والعاقل غفور والجاهل ختور . وإن شئت أن تكرم فلن . وإن شئت أن تهان فاخشن . ومن كرم أصله لان قلبه ، ومن خشن عنصره غلظ كبده . ومن فرّط تورّط . ومن خاف العاقبة تثبت فيما لا يعلم . ومن هجم على أمر من غير علم جدع أنف نفسه » .
ونكتفي بهذا الموجز من البيان لبعض وصايا الإمام الصّادق وحكمه ، وسيأتي كثير منها في ثنايا البحث ، وإن استقصاءنا لها يستلزم وضع مؤلّف كبير في ذلك ، لأنها تشتمل على أمور هامة ومواعظ نافعة تتناول كل نواحي الحياة ومشاكل عصره ، وقد بذل جهده عليه السّلام في إيجاد قوة فعّالة تتجه نحو الخير ليحيى المسلمون حياة طيبة ، ولا يحصل ذلك إلّا في توثق العلاقات بينهم ، وإيجاد المحبة في قلب المسلم لأخيه المسلم وقمع غرائز الأثرة ، والابتعاد عن الرذائل ، واتباع المثل العليا في الإسلام .
وكان الإمام الصّادق وحيد عصره في مختلف العلوم والفنون ، وظهرت في شخصيته آثار الوراثة بأجلى صورها ، إذ هو رضيع ثدي الإيمان ، ووليد بيت الوحي ، ووارث علم النبي ، وحافظ تراثه . وكانت الآمال تتركز حول شخصيته ، لذلك لم نجد مدرسة إسلامية تطاول مدرسته في الشهرة ، أو تماثلها في منهجها الذي سارت عليه .
وقد انتشر مذهبه في أقطار الأرض - رغم تلك الحواجز التي وقفت في طريقه - فهو بقوته القدسية قد ذلّل المصاعب ، وصارع الحوادث ، وشق طريقه إلى التقدّم .
ومهما تكن العوامل في صرف الناس عنه - فإنّها لم تؤثّر أثرها المطلوب . إذ العقيدة أكبر مؤثّر في تكوين العقل الإنساني - رقيا وانحطاطا - فإن الناس لا يجهلون ما لأهل البيت من الأثر العظيم في المجتمع الإسلامي ، وقد منحهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صفة لا يشاركهم فيها أحد ، وهي الاقتران بالكتاب وعدم افتراقهما إلى آخر الزمن . فهم دعاة