والورع والتواضع للّه ، والطمأنينة والاجتهاد ، والأخذ بأمره ، والنصيحة لرسله ، والمسارعة في مرضاته ، واجتناب ما نهى عنه ، فإن من يتق اللّه فقد أحرز نفسه من النار بإذن اللّه ، وأصاب الخير كلّه في الدنيا والآخرة .
ومن أمر بتقوى اللّه فقد أفلح الموعظة ، جعلنا اللّه من المتقين برحمته » .
ومن وصيته - أيضا - للمفضل بن عمر : « أوصيك بست خصال تبلّغهن شيعتي » . قال المفضل : وما هي يا سيدي ؟ قال عليه السّلام : « أداء الأمانة إلى من ائتمنك ، وأن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك ، واعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب ، وأن للأمور بغتات فكن على حذر ، وإياك ومرتقى جبل إذا كان المنحدر وعرا ، ولا تعدن أخاك ما ليس في يدك وفاؤه » .
وصيته لحمران بن أعين :
قال عليه السّلام : « يا حمران انظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة ، فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك ، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربّك .
واعلم : أن العمل الدائم القليل على اليقين ، أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير اليقين .
واعلم : أن لا ورع أنفع من تجنّب محارم اللّه ، والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم ، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي ، ولا جهل أضر من العجب » .
وهكذا كان الإمام الصّادق عليه السّلام يواصل أصحابه بوصاياه القيّمة ، وتعاليمه التي تدل على شدة اهتمامه بتوجيه الدعوة إلى الرشاد وطريق الهدى .
وكان يرسل وصاياه العامة مع من يحضر عنده من أصحابه ، ويلزمهم أن يبلغوا من يلقونه من أصحابهم كقوله : « أقرءوا من لقيتم من أصحابكم السّلام ، وقولوا لهم :
فلان بن فلان - يعني نفسه - يقرؤكم السّلام ، إني واللّه ما آمركم إلّا بما نأمر به أنفسنا ، فعليكم بالجد والاجتهاد .
وإذا صليتم الصبح وانصرفتم ، فبكروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال ، فإن اللّه عزّ وجل سيرزقكم ويعينكم عليه » .