في الجنّة ولذاتها ، وكرامة أهلها ، ويل لأولئك ، ما أخيب حظهم ، وأخسر كرّتهم وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة ، استجيروا اللّه أن يجيركم في مثالهم أبدا وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ولا قوة لنا ولكم إلّا به . فاتقوا اللّه وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك ، وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين ولا قوة إلّا باللّه ، والحمد اللّه رب العالمين « 1 » » .
وصيته لعنوان البصري :
وعنوان هو شيخ بصري قدم المدينة لطلب العلم ، اتصل بمالك بن أنس ، ثم اتصل بالإمام الصّادق ، فقال له الإمام : « إذا أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية » .
قال عنوان البصري : فقلت : ما حقيقة العبودية ؟
فقال الإمام الصّادق : « ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللّه ملكا ، لأن العبيد لا يكون لهم ملك ، بل يرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمرهم اللّه ، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا ، وجملة اشتغاله هي فيما أمره اللّه به ونهاه عنه ، وإذا لم ير العبد فيما خوّله اللّه ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره اللّه ، وإذا فرض تدبير نفسه إلى مدبره هانت عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل بما أمره اللّه به ونهاه عنه ، لا يتفرغ إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاث هانت عليه الدنيا ، فلا يطلبها تفاخرا وتكاثرا ، ولا يطلب عند الناس عزّا وعلوا ، ولا يدع أيامه باطلة ، فهذا أول درجة المتقين ، قال اللّه تعالى :
تِلْك الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِين لا يُرِيدُون عُلُوًّا فِي الْأَرْض ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين
» .
فقال عنوان : يا أبا عبد اللّه أوصني .
فقال : « أوصيك بتسعة أشياء فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى اللّه ، واللّه أسأل أن يوفقك لاستعمالها : ثلاثة منها في رياضة النفس ، وثلاثة منها في الحلم ، وثلاثة منها في العلم ، فاحفظها وإياك والتهاون بها .
هامش
( 1 ) روضة الكافي 397 - 408 .