الفرق الإسلامية في عصر الإمام الصّادق
تمهيد :
لعل خير ما يعكس لنا أهمية الدور الذي لعبته مدرسة الإمام الصّادق عليه السّلام والنشاط العلمي الذي قامت به في ذلك العصر ، واتساع نفوذها وكثرة روادها هو ما نجده في انتماء رجال من أهل العلم إليها ، وحضورهم عنده لانتهال العلم ، وأخذ الأحكام ، فقد كانت مدرسته عليه السّلام جامعة إسلامية ، يؤمّها المسلمون من مختلف الطوائف ، وشتّى الفرق ، فهي مدار الحركة الفكرية ، والمحور الذي تدور عليه آمال الموجهين وحملة الدعوة الإسلامية ، وقد أثرت تعاليمه عليه السّلام في كثير من أولئك الرجال فاعتدلوا في آرائهم .
والإمام أبو حنيفة الذي عرف بكثرة القياس وطرح أكثر الأحاديث ؛ يكشف لنا أهمية هذه المدرسة وعظيم أثرها إذ يقول : ( لولا السنتان لهلك النعمان ) والسنّتان هما اللتان حضر بهما عند الإمام الصّادق وكان الإمام الصّادق يشتد عليه في كثرة القياس ويناظره في ذلك ، وبهذا يتضح أن أبا حنيفة في أخذه أقوال الإمام الصّادق ، واتباع أمره يعد نفسه في نجاة من الهلكة ، وربما يكون ذلك في تركه القياس ، وأخذه بالأحاديث الصحيحة .
ومهما يكن من أمر فقد حدّثنا التاريخ عن أولئك الرجال الذين ينتمون لفرق مختلفة قد حضروا عند الإمام الصّادق وناظرهم ، وفنّد كثيرا من آرائهم ، وقد كان عليه السّلام يتحرّى من برز منهم مخافة اشتداد خطره واستفحال أمره ، فإن لم يأته كبقية أصحاب الفرق والمعتقدات والأفكار الذين يقصدونه للكلام والمناظرة ، وجّه أصحابه وأوصاهم بطريقة الوعظ وبمنهج الكلام الذي يختص بهذا الجانب ، فيمضي