العظيم وشريعته الكريمة حيث لا نجد دعوة في العالم تتبنى ما تبناه الإسلام في حق الجار ولا نظن أن هناك شريعة أعطت للجار من الحقوق ما أعطاه الإسلام .
32 - حق الصاحب :
« وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا وإلا فلا أقل من الإنصاف ، وأن تكرمه كما يكرمك ، وتحفظه كما يحفظك ، ولا يسبقك في ما بينك وبينه إلى مكرمة ، فإن سبقك كافأته ، ولا تقصر به عما يستحق من المودة تلزم نفسك نصيحته وحياطته ، ومعاضدته على طاعة ربه ومعونته على نفسه في ما لا يهم به من معصية ربه ثم تكون عليه رحمة ، ولا تكون عليه عذابا ، ولا قوة إلا باللّه . . » .
ليست الصحبة في الإسلام تعارفا عابرا وجانبيا بل لها حقوقها التي يجب مراعاتها على كل صاحب تجاه صاحبه . فالصاحب يكتسب من صاحبه عاداته وأخلاقه ، وتقاليده وأفكاره ، وكما قال المثل : قل لي من تعاشر أقل لك من أنت .
وقد أمر الإسلام باختيار الأصحاب الذين يقربونه من اللّه ويعينونه عند الضيق . وعلى الإنسان أن يتمهل في اتخاذ الصديق كما عليه أن يتمهل في تركه . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا تصحب إلا عاقلا تقيا ولا تخالط إلا عالما زكيا ولا تودع سرك إلا مؤمنا وفيا » .
وقد حدد الإمام زين العابدين حقوق الصاحب على صاحبه وهي :
1 - أن تكون المصاحبة على الفضل والمعروف وليس لغايات خاصة .
2 - أن يحفظ كل منهما صاحبه في حضوره وفي غيابه .
3 - أن تقوم المصاحبة على المودة الصادقة والإخاء الصافي والمحبة الخالصة .