تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
9 - روى الإمام محمد الباقر عن أبيه عليهما السلام في تفسير الآية الكريمة :
الَّذِي جَعَل لَكُم الْأَرْض فِراشاً

« 1 » . قال : لقد جعل اللّه تعالى الأرض ملائمة لطباعكم ، موافقة لأجسادكم ، ولم يجعلها شديدة الحمأ « 2 » والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم « 3 » ، ولا شديدة اللين كالماء ، فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم ، وقبور موتاكم ، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون ، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم ، وقبوركم ، وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم ، ثم قال عز وجل

والسَّماءَ بِناءً ،
أي سقفا من فوقكم ، محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم ، ثم قال عز وجل :
فَأَخْرَج بِه مِن الثَّمَرات رِزْقاً لَكُم
يعني مما يخرجه من الأرض رزقا لكم
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّه أَنْداداً
أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء .
وأَنْتُم تَعْلَمُون

أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى « 4 » . حفلت هذه القطعة الكريمة من كلام الإمام زين العابدين ( ع ) بأروع أدلة التوحيد ، فأعطت صورة مشرقة كاملة من سر خلق اللّه للأرض ، فقد خلقها سبحانه بكيفية رائعة فليست صلبة ولا شديدة اللين وذلك ليسهل على الإنسان العيش عليها والانتفاع بخيراتها التي لا تحصى . .

هامش
( 1 ) البقرة ، الآية 22 .
( 2 ) الحمأ : شدة حرارة الشمس .
( 3 ) تعطبكم : أي تهلككم .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 137 .