« 1 » . قال : لقد جعل اللّه تعالى الأرض ملائمة لطباعكم ، موافقة لأجسادكم ، ولم يجعلها شديدة الحمأ « 2 » والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم « 3 » ، ولا شديدة اللين كالماء ، فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم ، وقبور موتاكم ، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون ، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم ، وقبوركم ، وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم ، ثم قال عز وجل
أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى « 4 » . حفلت هذه القطعة الكريمة من كلام الإمام زين العابدين ( ع ) بأروع أدلة التوحيد ، فأعطت صورة مشرقة كاملة من سر خلق اللّه للأرض ، فقد خلقها سبحانه بكيفية رائعة فليست صلبة ولا شديدة اللين وذلك ليسهل على الإنسان العيش عليها والانتفاع بخيراتها التي لا تحصى . .