8 - الحب في اللّه :
دعا الإمام ( ع ) المسلمين عامة إلى التحاب والمودة فيما بينهم خالصة لوجه اللّه تعالى لا يشوبها شائبة من شؤون المادة التي لا تلبث أن تزول وتتلاشى بوقت قريب . قال ( ع ) :
« إذا جمع اللّه الأولين والآخرين نادى مناد يسمعه الناس يقول : أين المتحابون في اللّه ؟ فيقوم عنق من الناس ، فيقال لهم : إذهبوا إلى الجنة بغير حساب ، فتتلقاهم الملائكة ويسألونهم عن العمل الذي جازوا به إلى الجنة ، فيقولون : نحن المتحابون في اللّه ، فيقولون : وأي شيء كان أعمالكم ؟ » فيقولون : كنا نحب في اللّه ونبغض في اللّه فيقولون لهم : نعم أجر العاملين » .
إن الحب في اللّه هو الحب الأصيل وهدفه في الحياة هو الهدف الشريف والمحب في اللّه عبد صالح يحب في الإنسان العمل الصالح فلا يأبه لمصلحة دنيوية رخيصة ولا لغاية شخصية دنيئة يهدف من ورائها تحقيق أطماعه الخاصة .
والبغض في اللّه هو كذلك ، بغض للانحراف عن الحق وبغض للجهل والضلالة ، وبغض للظلم والظلامة . والمبغض في اللّه غايته التقويم والإصلاح حتى تستقيم الأمور المحقة وتنشر العدالة رايتها على كافة الربوع الإسلامية .
من هنا كان الحب في اللّه عاملا موحدا يجمع بين قلوب المؤمنين ويوحد صفوفهم ضد أعداء اللّه ، ويجمعون أمرهم حول هدف واحد يجمع ولا يشتت ، ويوحد ولا يفرق لأنه ناشىء عن الإيمان العميق باللّه تعالى الذي ( يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير ) .
* * *