متحضرة حيث نجدها بأبشع صورها وأشكالها .
ففي أمريكا مثلا تمثلت العصبية البغيضة بين البيض والسود فصاحب البشرة السوداء محروم من كافة حقوقه التي يتمتع بها المواطن الأمريكي الآخر صاحب البشرة البيضاء . وكل ذنبه أن خلقه وشكله يختلفان عن خلق وشكل المواطن الأمريكي الأبيض كل ذلك بسبب العصبية البغيضة التي لا تقيم وزنا للإنسان في إنسانيته وكرامته وحريته .
أين هؤلاء من تعاليم الإسلام الإنسانية النبيلة ؟ أين هؤلاء من الأخوة التي نادى بها الإسلام وطبقها المسلمون المؤمنون ؟ يعتمد الإسلام في ميزانه العادل على مقياس تشريعي إلهي يقدر ما للمخلوق من حقوق فردية لا ينازعه فيها منازع ، ويفرض عليه واجبات عليه تأديتها كاملة غير منقوصة .
قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُون إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْن أَخَوَيْكُم
« 1 » . وقال الرسول الأكرم : « لا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين أسود وأبيض إلا بالتقوى » فالتقوى في الإسلام هي الميزان فقط . وقال أمير المؤمنين ( ع ) في وصيته لمالك الأشتر قبل أن يتجه واليا على مصر : « . . . فإن لم يكونوا إخوة لك في الدين فهم أسوة لك في الخلق » . والإمام زين العابدين هو حفيد أمير المؤمنين سار على خطى أبيه وجده عليهما السلام . فقد رفض العصبية لأنها تفرق بين الناس وتوهن العلاقات الاجتماعية في المجتمع الواحد . أما العصبية لقومه عندما يعينهم على الظلم فيبعدهم عنه ويمنعهم
هامش
( 1 ) الحجرات ، الآية 10 .