17 - أحب الناس إليك من كثرت أياديه عندك « 1 » .
18 - احتمال الفقر أحسن من احتمال الذل ، لأن الصبر على الفقر قناعة ، والصبر على الذل ضراعة « 2 » .
19 - الاحتمال قبر العيوب « 3 » .
20 - احذروا هذه الدنيا الخداعة الغرارة ، التي قد تزينت بحليها ، وفتنت بغرورها ، وغرت بآمالها ، وتشوقت لخطابها ، فأصبحت كالعروس المجلوة ، والعيون إليها ناظرة ، والنفوس بها مشغوفة ، والقلوب إليها تائقة ، وهي لأزواجها كلهم قاتلة ، فلا الباقي بالماضي معتبر ، ولا الآخر بسوء أثرها غلى الأول مزدجر : ولا اللبيب فيها بالتجارب منتفع . أبت القلوب لها إلا حبا ، والنفوس بها إلا ضنّا فالناس لها طالبان : طالب ظفر بها فاغتر فيها ، ونسي التزود منها للظعن « 4 » عنها ، فقل فيها لبثه حتى خلت منها يده ، وزلت عنها قدمه .
21 - الإحسان يقطع اللسان « 5 » .
22 - احسبوا كلامكم من أعمالكم ، وأقلوه إلا في الخير « 6 » .
23 - أحسن إلى من أساء إليك ، وكافئ من أحسن إليك .
24 - أحسن العفو ، فإن العفو مع العدل أشد من الضرب لمن كان له عقل « 7 » .
25 - أحسنوا صحبة النعم ، فإنها تزول ، وتشهد على صاحبها ، بما عمل فيها « 8 » .
هامش
( 1 ) الأيادي : يقصد به كثرة النعم والإحسان .
( 2 ) ضرع يضرع - بفتح الراء فيها - ضراعة : خضع وذل .
( 3 ) إذا رزق الإنسان قوة الاحتمال ، تغاضى عن إساءات الناس إليه ، فلا يذيع عيوبهم لأن نشر عيوب المسيئين مجازاة ، وهذا ينافي الاحتمال .
( 4 ) الظعن - بفتح العين وسكونها - السير . ويقصد بها أن الدنيا خداعة لا أمان لها .
( 5 ) المراد بقطع اللسان : كفه عن الذم ، وهو كناية لطيفة .
( 6 ) احسبوا : أي عدوا . من باب نصر وكتب وربما بحسب الكلام من العمل . لأن الإنسان محاسب عليه ، وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم .
( 7 ) من المسلم به أن العفو يستأسر النفوس الحرة الكريمة ، وللّه در المتنبي حيث يقول :وما قتل الأحرار كالعفو عنهم * ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا( 8 ) المراد بإحسان صحبة النعم : شكر اللّه عليها ، لأن ذلك يزيدها ،لَئِنْ شَكَرْتُمْ-