وأخرج الحاكم ( 3 / 175 ) من طريق مجالد عن الشعبي قال : خطبنا الحسن بن علي رضي اللّه عنه بالنخيلة حين صالح معاوية رضي اللّه عنه ، فقام فحمد اللّه وأثنى عليه - فذكر نحوه ، وزاد بعد قوله : إلى حين : أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم .
وأخرجه البيهقي ( 8 / 173 ) من طريقه عنه نحوه .
وذكر ابن جرير في تاريخه ( 4 / 124 ) أن الحسن بن علي رضي اللّه عنه قال في تلك الخطبة :
أما بعد : يا أيّها الناس فإن اللّه قد هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة ، والدنيا دول ، وإن اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ الأنبياء : 111 ] .
من أقوال الإمام علي رضي اللّه عنه
1 - ابذل لصديقك كل المودة ، ولا تبذل له كل الطمأنينة « 1 » ، وأعطه المؤاساة ولا تفض إليه بكل الأسرار .
2 - أبصر الناس لعوار الناس ، المعور « 2 » .
3 - أبعد الناس سفرا من كان في طلب صديق يرضاه « 3 » .
4 - أبى اللّه إلا خراب الدنيا وعمارة الآخرة « 4 » .
5 - اتق العواقب ، عالما بأن للأعمال جزاء وأجرا ، واحذر تبعات الأمور « 5 » بتقديم الحزم فيها .
6 - إثبات الحجة على الجاهل سهل ، ولكن إقراره بها صعب .
هامش
( 1 ) الطمأنينة : المراد هنا عدم الإفراط في الثقة ، لأن الإفراط فيها نوع من التورط . والشاعر يقول :احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مره
فلربما انقلب الصديق * فكان أعلم بالمضره( 2 ) المعور العوار - بوزن كلام وقد تضم العين - العيب . والمعور : لين العيوب .
( 3 ) المراد : أن الصديق الذي يرضيك في كل الأحوال معدوم .
( 4 ) المراد : أن الدنيا دار فناء ، وأن الآخرة دار بقاء ، والآخرة خير وأبقى .
( 5 ) تبعات الأمور : ما يترتب عليها من جزاء وتكاليف .