بالعدل فيه وجه . ودلت الآية أيضا على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه . ا ه .
فما بالك إذا لم يكن كافر من أوائل المؤمنين وأماثل المسلمين ، ولكن الهوى إذا غطى على البصر حجب الحق وزين الباطل ، وصدق الشاعر إذ يقول :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا
وقد كان النسائي - رحمه اللّه - منصفا حين ألف هذا الكتاب ، وأراد به وجه اللّه والصواب ، وقصد بأهل الشام خيرا حين أراد أن يصرفهم به عن تعصبهم الأعمى ضد أهل البيت رضوان اللّه عليهم ، وعلى رأسهم علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - وعلى ما في بغضهم لهم من جفاء للرسول صلى اللّه عليه وسلم فهم أهل بيته وعترته الطاهرة التي قال اللّه تعالى فيها :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] .
ودعانا النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى حبهم بقوله : « أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمة ، وأحبوني لحب اللّه ، وأحبوا أهل بيتي لحبي » . أخرجه الترمذي والحاكم والسيوطي في الجامع الصغير ، ورمز له بالصحة والحسن .
ملحوظة
لم يكتب الإمام النسائي مقدمة لكتابه ، وإنما بدأ بذكر خصائص الإمام علي مباشرة دون تقدمة على عادة ما يذكر في صدور الكتب المؤلفة من ذكر خطبة الكتاب أو مقدمته .
ولعل الذي شغله عن ذكر المقدمة هو اهتمامه بذكر الخصائص ورغبته في إهدائها إلى هؤلاء القوم الذين غفلوا عنها ولم ينتبهوا لها .
وإن كان لا بد من مقدمة للكتاب فنحن ننوب عنه فيها بذكر نبذة يسيرة عن الإمام علي كرم اللّه وجهه تتناول نسبة الشريف وبعض أفضاله رضي اللّه عنه .
نسبه وإسلامه :
هو الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، واسم أبي طالب عبد مناف ، ويكنى أبا الحسن .
وهو ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وصهره على ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين ، وهو أول