خرج معه الشيء الكثير ، وهكذا فليكن العلماء ينشرون العلم والمعرفة ، فإذا ما دعا داعي الجهاد أسرعوا إلى تلبية النداء .
ويذكر ابن كثير عنه في البداية والنهاية أنه ولي في حمص منصب الحاكم ، ويستشهد على ذلك بما رواه المزني عن رواية الطبراني في الأوسط حيث قال :
حدثنا أحمد بن شعيب الحاكم بحمص . . .
منزلته العلمية
أخذ النسائي الحديث عن شيوخ كثر منهم قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه والحارث بن مسكين وعلي بن خشرم وأبو داود صاحب السنن الكبرى ، والترمذي صاحب الجامع الصحيح ، وروى عنه رواة كثيرون أصبحوا أئمة ، منهم أبو القاسم الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة ، وأبو جعفر الطحاوي إمام مصر صاحب كتاب معاني الآثار ، والحسن بن الخضر السيوطي ، ومحمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي ، وأبو بكر أحمد بن إسحاق السني وهو رواية السنن .
وكان النسائي كثير التحري في الكشف عن الرجال ، ومن المتشددين في قبول المرويات ، كان أبو علي النيسابوري حافظ خراسان يقول عنه : حدثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي .
وكان يقول : للنسائي شرط في الرجال أشد من شرط مسلم بن الحجاج صاحب صحيح مسلم .
وجاء في مقدمة كتاب السنن للنسائي : نقل السبكي عن شيخه الحافظ الذهبي ووالده أن النسائي أحفظ من مسلم صاحب الصحيح ، وأن سننه أقل السنن بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ، بل قال بعض الشيوخ : إنه أشرف المصنفات كلها ، وما وضع في الإسلام مثله .
وقال ابن منده وابن السكن وأبو علي النيسابوري وأبو أحمد بن عدي والخطيب والدارقطني : كل ما فيه صحيح ، ولكن فيه تساهل صريح .
وكان النسائي فقيها إلى جانب كونه محدثا حافظا . قال عنه الدارقطني : كان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال .
وقال عنه الحاكم : أما كلام أبي عبد الرحمن النسائي على فقه الحديث فأكثر