وزهده وعدله رضي اللّه عنه لا يمكن استقصاء ذكرهما .
خلافته ومقتله :
ولي الخلافة بعد مقتل عثمان رضي اللّه عنه ، على إجماع من أهل بدر وأهل المدينة ومكة ، وتخلف عن بيعته أهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه وقاتلوه .
واستمر الخلاف بين المسلمين الذين بايعوا عليّا رضي اللّه عنه وأهل الشام حتى تآمر الخوارج فيما بينهم على قتل كل من علي ومعاوية وعمرو بن العاص الذي كان يناصر معاوية . ونجا كل من معاوية وعمرو ، وقتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو خارج لصلاة الفجر في مسجد الكوفة ، وهو ينادي بعد الأذان في الناس : أيها الناس الصلاة الصلاة .
وكان مقتله يوم الجمعة في رمضان سنة أربعين من الهجرة لإحدى عشرة ليلة بقيت منة .
وجزع عليه المسلمون جزعا شديدا وبكوا عليه بكاء مرّا لفضله ومنزلته وعلمه وتقواه وورعه وتواضعه وعدله ومن المراثي التي قيلت فيه مرثية إسماعيل بن محمد الحميري التي يقول فيها :
سائل قريشا بها إن كنت ذا عمه * من كان أثبتها في الدين أوتادا
من كان أقدم إسلاما وأكثرها * علما وأطهرها أهلا وأولادا
من كان أعدلها حكما وأبسطها * كفا ، وأصدقها وعدا وإيعادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن * إن أنت لم تلق للأبرار حسادا « 1 »
ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة لا تحصى ، وفي الكتاب الذي نقدمه غنية في ذلك لمن أراد .
واللّه المستعان وعليه التكلان .
هامش
( 1 ) اعتمدنا في هذه النبذة التي ذكرناها على كتاب أسد الغابة لابن الأثير ترجمة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .