أيضا ، فلئن كان معاوية ذا فضل فعلي صاحب أفضال ، وهو ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وزوج ابنته سيدة نساء العالمين ، ووالد السبطين الشريفين : الحسن والحسين رضي اللّه عنهما وأول من أسلم من الصبيان وخير الفتيان ، وحبه نجاة وبغضه نفاق .
وألف في ذلك كتابا هو الذي نقدمه بعد قليل .
ولكن ذلك لم يعجب أهل دمشق فضربوه وأخرجوه من المسجد ، وداسوا عليه بالأقدام ، وكان ذلك سبب موته ، ولم يراعوا حرمة العلم أو الإسلام أو الضيافة .
وفاته :
وقد اختلف في موطن وفاته فقد قال الدارقطني : إنه لما امتحن وأدرك الشهادة قال : احملوني إلى مكة فحمل إليها وتوفي بها ودفن بين الصفا والمروة .
وذكر ذلك غير واحد من الرواة .
ولكن الإمام الذهبي فيما يحكيه عنه فضيلة الدكتور محمد محمد أبو شهبة في كتابه « في رحاب السنة » قال : الصواب أنه توفي بالرملة ، وهي إحدى مدن فلسطين ، وهذا هو الذي جزم به ابن يونس في تاريخه ، وقال به أبو جعفر الطحاوي وأبو بكر بن نقطة - ومع أنه قد توفي بالرملة إلا أنه دفن ببيت المقدس كما ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية .
وكانت وفاته في صفر سنة 303 ه عن ثمان وثمانين سنة ، وفي نفس السنة توفي حافظ خراسان أبو العباس الحسن بن سفيان الشيباني النسوي صاحب المسند بنسا - بدون همزة - عن نيف وتسعين سنة رحمهما اللّه تعالى .
أخلاقه وصفاته :
وكان النسائي رحمه اللّه عابدا مجتهدا في العبادة ، قال عنه الذهبي في كتابه « دول الإسلام » : كان يقوم الليل ويصوم يوما ويفطر يوما وهو خير الصوم الذي يشير إليه الحديث الشريف في ذلك .
وقال الدكتور أبو شهبة عنه : كان حسن الوجه مشرق اللون يضرب وجهه إلى الحمرة ، وكان يؤثر لباس البرود اليمنية ، وكان مجتهدا في العبادة بالليل والنهار ، مواظبا على الحج والجهاد ، وقد خرج مع أمير مصر غازيا ، فوصفوا من شجاعته وشهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين ، واحترازه من مجالس الأمير الذي