استقى هذه الحكم من أقوال أهل البيت وحكمهم فقد جاء عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : آلة الرئاسة سعة الصدر . وقالوا :
السكوت راحة للعقل . وقالوا : طلب الأدب أولى من طلب الذهب .
وقالوا : انما جعل للانسان لسان واحد مع عينين واذنين ليسمع ويبصر أكثر مما يتكلم وقد أكثر الأدباء من نظم هذا المعنى
( يا ابا الزهراء )
هو يوم بعثك أم سنى يتبلج * ملأ البسيطة نوره المتأجج
أترى الجزيرة أبصرت بك ساعة * هي بعد عقم في المواهب تنتج
أم ان غماء الكروب وقد طغت * فوق النفوس بيوم بعثك تفرج
يا صيحة شأت الأثير فأسرعت * للفتح في طياته تتموج
تلج القلوب المقفلات عن الهدى * دهرا فتلهب وعيهن فتنضج
شقت دياجير العصور فاسفرت * عنها ووجه ( الأحمدية ) أبلج
وتفلقت هام الطغاة بعدلها * حتى استقام على الطريقة اعوج
فالنغمة الفصحى سلاحك ان غدت * رسل السماء بدعوة تتلجلج
والشرعة البيضاء عندك قوة * فيها تقارع من تشاء فتفلج
وفتحت أبواب الهدى فتفتحت * طرق تسد وباب رشد يرتج
أبصرت من صور الجزيرة عالما * يسري بمختبط الضلال وينهج
فضعافها سلع تباع وتشترى * وقويها ملك هناك متوج
شأت الوحوش ضراوة فسلاحها * بدم الوئيدة والوئيد مضرج
وتنافست هي والذئات على دم * تمتصه وعلى اهاب تبعج
وعلى الخدور الآمنات تروعها * وعلى النفوس المطمئنة تزعج
حتى إذا انتفضت عليهم وثبة * من خادر هو من عرين ينفج
ابدى لهم من راحتيه فراحة * توهي الذي نسجوا وأخرى تنسج
فالسيف ينطف من دماء رقابهم * والروح يهبط بالسلام ويعرج
يجتاز من عقباتهم أخطارها * وان اختفوا خلف الدباب ودحرجوا
فإذا الجزيرة بعد محل أصبحت * زهراء من نفحاته تتأرج
فغدوا ولا الأحقاد تقدح فيهم * ضرما ولا نيرانها تتأجج
وتطاول الاسلام باسمك عاليا * فسما بمجدك حصنه المتبرج
نهض الطموح به فبانت خيله * للفتح تلجم في المغار وتسرج
ومشى على هام الدهور نظامه * يسري بمظلمة العصور ويدلج
حتى تقاربت الخطى وإذا به * كالسهم يدخل في الصميم ويخرج