وغداة خيبر والحصون منيعة * والبأس جاث والقروم حماة
والموت في يد مرحب قد سله * عضبا رهيفا لم تخنه شباة
وتحامت الأسد الغضاب فرنده * ان لا تطيح رؤوسها الشفرات
ولراية الاسلام لما أعطيت * لسوى فتاها محنة وشكاة
فهنالك الفشل المريع أصابها * وهناك راحت تسكب العبرات
وتراجعت بالناكلين يذمها * خور وتشكو حربها اللهوات
حتى إذا اهتزت بكف مديرها * رقصت بيمناه لها العذبات
فتنازلا وسط الهياج ولم تكن * مرت هناك عليهما لحظات
وإذا بفارس خيبر أو داجه * لحسام ( فارس هاشم ) نهلات
( هذي وفوك ) أقبلت ترتاد من * حوض الولاء قلوبها الشغفات
قم حي وفدك ان دارك كعبة * عظمى وليس لحجها ميقات
من اي ناحية اتاك مؤمل * ملأت حقايب ركبه الحسنات
واديك وهو الطور في ذكواته * تشتاق رمل هضابه عرفات
هذا هو الوادي الذي يلجى له * وتقال من زلاتها العثرات
هذا هو الوادي الذي فيه استوت * في الدارجين رعية ورعاة
ترتاده الاحياء تحكم بيعة * وتلوذ في حفراته الأموات
ويبيت روع اللاجئين اليه في * حصن منيع ما بنته بناة
والليل يعلم أن حيدر لم ينم * فيه سوى ما تقتضيه سناة
متقوسا لله في محرابه * شبحا تذيب فؤاده الزفرات
قلق الوساد وانه لصحيفة * بيضاء لم تعلق بها شبهات
يحنو على العافي الضعيف فترتعي * فيه الضعاف وتستقيم عفاة
ولهان تقلقه جياع سغب * وتسيل دمعة مقلتيه عراة
يشجيه ان يمسي الضعيف فريسة * وتعود نهب الناعلين حفاة
ويضيق ذرعا ان يذيب شحومهم * بؤس وتمتص الدماء قساة
قلب تفجر لليتامى رحمة * هو للطغاة الغاشمين صفاة
ويد تمد إلى الضعاف تغيثهم * هي للقوي حديدة محماة
لو شاهد الوضع المرير تفجرت * منه العيون وفاضت الحسرات
لا السوط مرفوع به عن منكبي * هذا البريء ولا العصى ملقاة
مشت السنين فلم تغير جريه * النيل نيل والفرات فرات
وكأنما هذي العصور تضامنت * ان لا يبارح حكمهن طغاة