فألقيت أطمار العناصر لابسا * لجلوتها من وشي سندسها شفا
هنالك فاسألني عن السر تلفني * نبيا حفيا يعلم السر أو أخفى
ولا تتهم خبري بسكري فذوا الحجى * إذا ما انتشى صاح ويقظان ان أغفى
فما سكرتي الا ابتهاجي بفكرتي * وما فكرتي الا مشاهدتي الالفا
وان حجبت عني الطبيعة غرة * من العلم سامت سكرتي حجبها لفا
واني لاستشفي بسكري إذا على * شفا جرف صحو الصحاة بهم أشفى
وليس كما ظن الغبي نديها * بمنتزه للشرب بل هو مستشفى
فيا صاح عش بالسكر فالسكر صحة * وما الصحو الا علة تنشىء الحتفا
فمن يصح لم يستوف لذة عيشه * بلى من توفته الطلى فقد استوفى
هلم معي واشرب بكأسي تجد بها * حياة ترى هذي الحياة لها منفى
تجد نشأة ضاءت وضاعت بقدسها * وما استصبحت شمسا ولا استصحبت عرفا
تجد نشأة لا يعوز العلم أهلها * وما زاولوا فيه خلافا ولا خلفا
تجد نشأة الغى القوى الخمس أهلها * رأوا ووعوا لا سمع اصغوا ولا طرفا
تجد نشأة ليست تحيط بوصفها * لغات الورى طرا وان مازجت ظرفا
وهل يدرك الكمه الجمال بوصفه * بلى ان قضوا سكرا رأوا ما وعوا وصفا
ويا راكبي البحر اتقوه فقد طغى * هلموا اركبوا كأسي معي تبلغوا المرفا
ركبتم وتيار الطبيعة هائج * زوارق انقاضا نواتيها ضعفي
فما فلك نوح غير كأسي وما ابنه * سوى من بغى مأوى سواها فما ألفي
ويا سائلي المريخ عن حال أهله * بألسنة البرق التي أفصحت خطفا
أرى البرق غيظا قد ورى مذ رآك قد * سئلت وأحفيت الذي بك لا يحفى
هلموا إلى كأسي فكاسي مجهر * يريكم من المريخ ما دق واستخفى
ومن لم يجد في مجهر عدسية * زجاجة كاسي لا يحاول به كشفا
ويا من بمنطاد القذائف ازمعوا * إلى القمر المسرى فطارت بهم قذفا
أراكم سلكتم للمنى غير طرقها * فحتى المنى نادت على القوم والهفا
ولو سلكوا سبلي إلى القمر ارتقوا * بمنطاد كاسي واتقوا ذلك العسفا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 229
مساهمون: جواد شبر
ص٢٢٩