وتنكبوا سنن الطريق وإنما * هاموا بغاشية العمى وتولعوا
نبذوا كتاب اللّه خلف ظهورهم * وسعوا لداعية الشقا لما دعوا
عجبا لحلم اللّه كيف تأمروا * جنفا وأبناء النبوّة تخلع
وتحكموا في المسلمين وطالما * مرقوا عن الدين الحنيف وأبدعوا
أضحى يؤلب لابن هند حزبه * بغيا وشرب ابن النبي مذعذع
غدروا به بعد العهود فغودرت * أثقاله بين اللئام توزع
اللّه أي فتىّ يكابد محنة * يشجى لها الصخر الأصم ويجزع
ورزيّة جرّت لقلب محمد * حزنا تكاد له السما تتزعزع
كيف ابن وحي اللّه وهو به الهدى * أرسى فقام له العماد الأرفع
أضحى يسالم عصبة أموية * من دونها كفرا ثمود وتبّع
ساموه قهرا أن يضام وما لوى * لولا القضا به حنان طيّع
أمسى مضاما يستباح حريمه * هتكا وجانبه الأعز الأمنع
ويرى بني حرب على أعوادها * جهرا تنال من الوصي ويسمع
ما زال مضطهدا يقاسي منهم * غصصا بها كأس الردى يتجرّع
حتى إذا نفذ القضاء محتّما * أضحى يدس اليه سمّ منقع
وغدا برغم الدين وهو مكابد * بالصبر غلّة مكمّد لا تنقع
وتفتت بالسمّ من أحشائه * كبد لها حتى الصفا يتصدّع
وقضى بعين اللّه يقذف قلبه * قطعا غدت مما بها تتقطّع
وسرى به نعش تودّ بناته * لو يرتقي للفرقدين ويرفع
نعش له الروح الأمين مشيّع * وله الكتاب المستبين مودّع
نعش أعز اللّه جانب قدسه * فغدت له زمر الملائك يخضع
نعش به قلب البتول ومهجة * الهادي الرسول وثقله المستودع
نثلوا له حقد الصدور فما يرى * منها لقوس بالكنانة منزع
ورموا جنازته فعاد وجسمه * غرض لرامية السهام وموقع
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 168
مساهمون: جواد شبر
ص١٦٨