فألبس هذا الأفق ثوب عجاجة * به عاد وجه الشمس وهو منقب
وكيف يحلّ الذل جانب عزه * وفي كفه سيف المنية يصحب
وكيف حسين يلبس الضيم نفسه * ونفس علي بين جنبيه تلهب
إلى أن أراد اللّه بابن نبيّه * يبيت بفيض النحر وهو مخضب
فأصبح طعما للضبا وهو ساغب * وأصبح ريّا للقنا وهو معطب
بنفسي اماما غسله فيض نحره * وفي أرجل الخيل العتاق يقلب
بنفسي رأسا فوق شاهقة القنا * تمرّ به الأرياح نشرا فتعذب
كأن القنا الخطار أعواد منبر * ورأس حسين فوقها قام يخطب
فوا أسفي تلك الكماة على الثرى * ونسوة آل الوحي تسبى وتسلب
وراحت بعين اللّه أسرى حواسرا * تساق وأستار النبوة تنهب
دعت قومها لكنها لم تجدهم * على عهدها فاسترجعت وهي تندب
أيا منعة اللاجين والخطب واقع * ويا أنجم السارين والليل غيهب
أليست حروف العز في جبهاتكم * تحررها أيدي الجلال فتكتب
فأين حماة الجار هاشم كي ترى * نساها على عجف الأضالع تجلب
وفي الأسر ترنو حجة اللّه بينها * عليلا إلى الشامات في الغل يسحب
سرت حسرا لكن تحجب وجهها * عن العين أنوار الإله فتحجب
إلى أن أتت في مجلس الرجس أبصرت * ثنايا حسين وهي بالعود تضرب
* * *
[ ترجمته ]
الحاج مهدي الفلوجي ابن الحاج عمران ابن الحاج سعيّد من الطبقة العالية في الشعر وممن تفتخر به الفيحاء وتعتز بأدبه ، حسن الأخلاق طاهر الضمير عف اللسان تخرّج في الأدب على الشيخ حمادى نوح المتقدمة ترجمته . حفظ الكثير من شعر العرب القدامى ، ترجم له اليعقوبي في ( البابليات ) وقال :