تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لو قارعت يوما بقارعة الوغى * صعب القياد ربيعة بن مكدم « 1 » لتقاصرت منه خطاه رهبة * وانصاع منقادا بأنف مرغم لم تدرّع ما كان أحكم نسجها * داود من حلق الدلاص المحكم لكنها أدرعت بملحمة الوغى * حلق الحفاظ بموقف لم يذمم في موقف ضنك يكاد لهوله * ينهدّ ركنا يذبل ويلملم يمشون تحت ظلال أطراف القنا * نحو الردى مشي العطاش الهوّم يتسارعون إلى الحتوف ودونه * جعلوا القلوب درّية للاسهم وهووا على حرّ الصعيد بكربلا * صرعى مضرجة الجوارح بالدم فكأنما نجم السماء بها هوى * وكأنها كانت بروج الأنجم وبقي ابن امّ الموت فردا لم يجد * في الروع غير مهند ومطهم فنضا حساما أومضت شفراته * ومض البروق بعارض متجهم وتكشفت ظلمات غاشية الوغى * عن وجه أبلج بالهلال ملثم وسقى العدى من حرّ طعنة كفه * كأسا من السم المداف بعلقم وعن الدنية أقعدته حمية * نهضت به من عزة وتكرم شكرت له الهيجاء نجدته التي * تردي من الأقران كل غشمشم حمدت مواقفه الكريمة مذ بها * لفّ الصفوف مؤخرا بمقدم ومعرّض للطعن ثغرة نحره * ليس الكريم على القنا بمحرم فهوى صريعا والهدى في مصرع * أبكى به عين السماء بعندم منه ارتوت عطشى السيوف وقلبه * من لفح نيران الظما بتضرم وعليه كالأضلاع بين ضلوعه * مما انحنين من القنا المتحطم وأمض خطب قد تحكمت العدى * بكرائم التنزيل أي تحكم من كل محصنة قعيدة خدرها * لا تستبين لناظر متوسم
هامش
( 1 ) ربيعة بن مكدّم يضرب به المثل في الجاهلية في حمايته للظعن بعد مقتله .