ومن درره هذه المرثية الحسينية التي أشرنا إليها :
عطن بذات الرمل وهو قديم * حنت بواديه الخماص الهيم
وتذكرت بالأنعمين مرابعا * خضر الأديم ونبتهن عميم
أيام مرتبع الركائب باللوى * خضل وماء الواديين جميم
ومن العذيب تخب في غلس الدجى * بالمدلجات مسومات كوم
والركب يتبع ومضة من حاجر * فكأنه بزمامها مخطوم
سل أبرق الحنّاء عن أحبابنا * هل حيهم بالأبرقين مقيم
والثم ثرى الدار التي بجفونها * يوم الوداع ترابها ملثوم
واحلب جفونك ان طفل نباتها * عن ضرع غادية الحيا مفطوم
عجبا لدار الحي تنتجع الحيا * وأخو الغوادي جفني المسجوم
ومولّع باللوم ما عرف الجوى * سفها يعنف واجدا ويلوم
فأجبته والنار بين جوانحي * دعني فرزئي بالحسين عظيم
أنعاه مفطور الفؤاد من الظما * وبنحره شجر القنا محطوم
جمّ المناقب منه يضرب للعلا * عرق بأعياص الفخار كريم
فلقد تعاطى والدماء مدامة * ولقد تنادم والحسام نديم
في حيث أودية النجيع يمدّها * بطل بخيل الدارعين يعوم
يغشى الطريد شبا الحسام ورأسه * قبل الفرار أمامه مهزوم
لبّاس محكمة القتير مفاضة * يندق فيها الرمح وهو قويم
يعدو وحبات القلوب كأنها * عقد بسلك قناته منظوم
ومضى يريد الحرب حتى أنه * تحت اللواء يموت وهو كريم
واختار أن يقضي وعمّته الضبا * فيها وظلته القنا المحطوم
وقضى بيوم حيث في سمر القنا * قصد وفي بيض الضبا تثليم
ثاو بظل السمر يشكر فعله * في الحرب مصرعه بها المعلوم