أعدت السيف كفه في قراها * فغدا في الوغى يضيف النسورا
صار موسى وآل فرعون حربا * والعصى السيف والجواد الطورا
وأصريعا بثوب هيجاه مدرو * جا وفي درع صبره مقبورا
كيف قرت في فقد مسكنها الأر * ض وقد آذنت له أن تمورا
وقضى في الهجير ظام ولكن * بحشى حرها يذيب الهجيرا
صار سدرا لجسمه ورق البيض * ونقع الهيجا له كافورا
أحسين تقضي بغير نصير * مستظاما فلا عدمت النصيرا
بأبي رأسك المشهرّ أمسى * يحمل الرمح منه بدرا منيرا
* * *
[ ترجمته ]
الشيخ حسن ابن الملّا محمد القيّم الحلّي أحد نوابغ عصره . كان شاعرا بارعا من أسرة كانوا قوّاما في بعض المشاهد فلذلك لقّب بالقيّم ، في شعره يحذو حذو المهيار ويعارض قصائده . كان أبوه أيضا شاعرا خفيف الروح .
والشيخ حسن القيم عارض قصيدة المهيار التي أولها :
لمن الطلول كأنهنّ رقوم * تصحو لعينك تارة وتغيم
بقصيدة شهيرة يرويها أكثر خطباء المنبر الحسيني وأولها :
عطن بذات الرمل وهو قديم * حنّت بواديه الخماص الهيم
ولد سنة 1278 ه فاحتضنه أبوه ، وهو يومئذ أستاذ الخطابة في بغداد والحلة ، حتى إذا نشأ وترعرع كان السيد حيدر الحلي ، والشيخ حمادي نوح من أوائل من تلقفوه وتعاهدوا ملكاته الأدبية . ثم كان له من حانوته الضيق الذي إذا أراد أن يدخله ينحني مع شدة قصره وضآلة جسمه ما يغنيه عن أن يمدّ يد الارتزاق لأحد ، حيث احترف فيه حياكة المناطق الحريرية المعروفة ب ( الحيص ) ولعلّ هذه المهنة المتواضعة هي الباعث على الاعتقاد بأنه أميّ لا يقرأ ولا يكتب رغم أن الشيخ محمد علي اليعقوبي يعلق على هذا الزعم بقوله :