كأني بها في كربلا وهي كعبة * سجود عليها البيض والسمر ركع
فيا لوجوه في ثرى الطف غيبت * ومن نورها ما في الأهلة يسطع
ولما تعرّت بالعراء جسومها * كساها ثيابا مجدها ليس ينزع
وظمآنة كادت تروي غليلها * بأدمعها لو كان يروي وينقع
فذا جفنها قد سال دمعا وقلبها * بكف الرزايا بات وهو موزع
هوت فوق أجساد رأت في هوّيها * حشاشتها من قلبها فهي وقّع
تبيت رزايا الطف تأسر قلبها * وتطلقه أجفانها وهي أدمع
فيا منجد الإسلام إن عز منجد * ويا مفزع الداعي إذا عزّ مفزع
حسامك من ضرب الرقاب مثلّم * ورمحك من طعن الصدور مصدّع
فما خضت بحر الحتف إلا وقد طغى * بهام الأعادي موجه المتدفع
إذا حسرت سود المنايا لثامها * وللشمس وجه للغبار مقنع
ولم أدر يوم الطعن في كل موقف * قناتك أم طير القرى فيه أطمع
فجمّعت شمل الدين وهو مفرق * وفرّقت شمل الشرك وهو مجمّع
إذا لم تفدهم خطبة سيفك اغتدى * خطيبا على هاماتهم وهو مصقع
له شعلة لو يطلب الأفق ضوءها * لأبصرت شمسا لم تغب حين تطلع
ولو كان سمع للصوارم لاغتدى * مجيبا إلى داعي الوغى وهو مسرع
وقفت وقد حمّلت ما لو حملنه * الجبال الرواسي أو شكت تتصدع
ورحّبت صدرا في أمور لو أنها * سرت بين رحب ضاق وهو موسّع
بحيث الرماح السمهريات تلتوي * عليك وبيض المشرفيات تلمع
فلا عجب من هاشم حيث لم تكن * تذب بيوم الطف عنك وتدفع
إذا ضيعوا حق الوصي ولم تقم * بنصرته فاليوم حقك أضيع
تشيّع ذكر الطف وقعتك التي * بقيت لديها عافرا لا تشيّع
لقد طحنت أضلاعك الخيل والقنا * بجنبك يوم الطعن فيهن ضلّع
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: جواد شبر
ص١٥٥