وجئنا عليّ القدر والدمع سافح * له فوق أطراف الخدود غدير
لثمنا ثرى ذاك المقام لأنه * زلال إذا اشتد الظما ونمير
ولما انطفت تلك الجمار لوصله * وتمتّ لنا غبّ الوصال أجور
أتينا الشهيد السبط درة حيدر * وليس لها بين العباد نظير
وريحانة المختار مذ فاح عرفها * تعبق منها مندل وعبير
وكم ضمها للصدر منه إشارة * إلى أنهم للعالمين صدور
وقبلّ ثغرا منه والوجه مشرق * له فرحة من أجلها وسرور
أصيب به حيّا وأخبر أهله * بما ناله لا شك وهو خبير
أما كان حين النقع نار وأقبلت * خيول العدا في كربلاء تثور
خيول عمت لما تعامت سراتها * عليها سفيه ناكث وعقور
فجالت على آل النبي فيالها * مصائب سود في الكرام تدور
أما كان فيهم من تذكر أحمدا * ومدمعه للظاعنين غزير
أما كان فيهم من تذكر بنته * وبضعتها في كربلاء عفير
أما كان فيهم من تذكرّ حيدرا * فتى الحرب مقدام الجيوش أمير
أما كان فيهم من يرق لصبية * لهم حنّة في كربلا وزفير
أتمنع أطفال النبي على الظما * من الماء والماء الفرات كثير
صغار من الرمضاء أمسوا ذو إبلا * وليس لهم يوم الهجير مجير
فديت بأولادي الصغار صغارهم * فحظهّم بين العباد كبير
سقاك إله العرش يا فاتكا بهم * شرابا به منك الدماغ يفور
طغيت وأحزنت الرسول بقبره * وأطفأت نورا في الوجود ينور
شقيت ودار الأشقياء جهنم * لها زفرة من حرّها وسعير
حسين حسين من يدانيك في العلا * وفضلك يا سبط النبي شهير
فدتك أبا الأشراف روحي ومهجتي * وما ذاك إلا في علاك حقير
ولست عن العباس سال فإنه * كريم بأنواع الثناء جدير
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: جواد شبر
ص٨٥