ثاروا ولولا قضاء اللّه يمسكهم * لم يتركوا لبني سفيان من أثر
أبدوا وقائع تنسي ذكر غيرهم * والوخز بالسمر ينسي الوخز بالأبر
غر المفارق والأخلاق قد رفلوا * من المحامد في أسنى من الحبر
للّه من في فيافي كربلاء ثووا * وعندهم علم ما يجري من القدر
سل كربلا كم حوت منهم بدوردجى * كأنها فلك للأنجم الزّهر
لم أنس حامية الاسلام منفردا * صفر الأنامل من حام ومنتصر
رأى قنا الدين من بعد استقامتها * مغموزة وعليها صدع منكسر
فقام يجمع شملا غير مجتمع * منها ويجبر كسرا غير منجبر
لم انسه وهو خواض عجاجتها * يشق بالسيف منها سورة السور
كم طعنة تتلظى من أنامله * كالبرق يقدح من عود الحيا النضر
وضربة تتجلى من بوارقه * كالشمس طالعة من جانبي نهر
وواحد الدهر قد نابته واحدة * من النوائب كانت عبرة العبر
من آل أحمد لم تترك سوابقه * في كل آونة فخرا لمفتخر
إذا نضى بردة التشكيل عنه تجد * لاهوت قدس تردى هيكل البشر
ما مسه الخطب الا مس مختبر * فما رأى منه إلا اشرف الخبر
فأقبل النصر يسعى نحوه عجلا * مسعى غلام إلى مولاه مبتدر
فأصدر النصر لم يطمع بمورده * فعاد حيران بين الورد والصدر
يا من تساق المنايا طوع راحته * موقوفة بين قوليه خذي وذري
للّه رمحك إذ ناجى نفوسهم * بصادق الطعن دون الكاذب الأشر
يا ابن النبيين ما للعلم من وطن * الا لديك وما للحلم من وطر
يا نيرا راق مرآه ومخبره * فكان للدهر ملء السمع والبصر
لاقاك منفردا أقصى جمهوعهم * فكنت أقدر من ليث على حمر
صالوا وصلت ولكن أين منك هم * ألنقش في الرمل غير النقش في الحجر
لم تدع آجالهم إلا وكان لهم * جواب مصغ لأمر السيف مؤتمر
حتى دعتك من الأقدار أشرفها * إلى جوار عزيز الملك مقتدر
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: جواد شبر
ص٣٥