يا جيرة الغي ان أنكرتم شرفي * فإن واعية الهيجاء تعرفني
لا تفخروا بجنود لا عداد لها * ان الفخار بغير السيف لم يكن
ومذ رقى منبر الهيجاء اسمعها * مواعظا من فروض الطعن والسنن
للّه موعظة الخطيّ كم وقعت * من آل سفيان في قلب وفي اذن
كأن أسيافه إذ تستهل دما * صفائح البرق حلت عقدة المزن
للّه حملته لو صادفت فلكا * لخر هيكله الأعلى على الذقن
يفري الجيوش بسيف غير ذي ثقة * على النفوس ورمح غير مؤتمن
وعزمة في عرى الأقدار نافذة * لو لاقت الموت قادته بلا رسن
حتى إذا لم تصب منه العدى غرضا * رموه بالنبل عن موتورة الضغن
فانقض عن مهره كالشمس عن فلك * فغاب صبح الهدى في الفاحم الدجن
قل للمقادير قد ابدعت حادثة * غريبة الشكل ما كانت ولم تكن
أمثل شمر أذل اللّه جبهته * يلقى حسينا بذاك الملتقى الخشن
وا حسرة الدين والدنيا على قمر * يشكو الخسوف من العسالة اللدن
يا سيدا كان بدء المكرمات به * والشمس تبدأ بالأعلى من القنن
من يكنز اليوم من علم ومن كرم * كنزا سواك عليه غير مؤتمن
هيهات إن الندى والعلم قد دفنا * ولا مزية بعد الروح للبدن
لقد هوت من نزار كل راسية * كانت لابنية الأمجاد كالركن
للّه صخرة وادي الطف ما صدعت * إلا جواهر كانت حلية الزمن
خطب ترى العالم العلوي لان له * ما العذر للعالم السفلي لم يلن
من المعزي حمى الإسلام في ملك * من بعده حرم الإسلام لم يصن
يهنيك يا كربلا وشي ظفرت به * من صنعة اليمن لا من صنعة اليمن
للّه فخرك ما في جيده عطل * ولا بمرآته الأدنى من الدرن
كم خر في تربك النوري بدر تقى * لولاه عاطلة الإسلام لم تزن
حي من الشّوس معتاد وليدهم * على رضاع دم الأبطال لا اللبن
يجول في مشرق الدنيا ومغربها * نداهم جولان القرط في الأذن
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 27
مساهمون: جواد شبر
ص٢٧