غداة قضت من آل أحمد عصبة * لدى الطف شبان لهم وكهول
أناخت بأرض الغاضريّات بدنهم * لهم في ثراها مضجع ومقيل
قضوا ظمأ ما برّدوا غلة الظما * وللوحش من ماء الفرات نهول
ومن بينهم ريحانة الطهر أحمد * عفير على حرّ التراب جديل
له جسد أودت به شفر الضبا * لقى ودم الأوداج منه يسيل
كست جسمه يوم الطفوف سنابك * بعثيرها في البيد وهي تجول
وحاكت له ريح الصبا بهبوبها * قميص رغام بالدماء غسيل
على لذّة الأيام من بعده العفا * فما بعده الصبر الجميل جميل
لحى اللّه عينا تذخر الدمع بعده * ونفسا إلى قرب السلوّ تميل
فيا قلب ذب من شدة الوجد والأسى * ويا عين سحّي فالمصاب جليل
بنات رسول اللّه تسبى حواسرا * لهن على فقد الحسين عويل
وتبرز من تلك الخدود لواغبا * وليس لها بعد الحسين كفيل
سوافر لا ستر يغطّي رؤوسها * تنوح ودمع المقلتين همول
نوادب من وجد يكاد لنوحها * تذوب الرواسي حرقة وتزول
يسير بها في أعنف السير سائق * ويزجرها حاد هناك عجول
ينادين يا جداه بعدك أظهرت * علينا حقود جمّة وذهول
وصالت علينا عصبة أموية * نغول نمتها بالسفاح نغول
أيا جدا ضحى السبط ملقى على الثرى * تجرّ عليه للرياح ذيول
قضى ظمأ والماء جار ودونه * حدود سيوف لمّع ونصول
وساقوا إمام العصر يا جد بينهم * أسيرا يقاسي الضرّ وهو عليل
أضرّ به السير الشديد وسورة * الحديد وقيد في اليدين ثقيل
* * *
أولي الوحي يا من حبهم لوليّهم * أمان ، وعن حرّ الجحيم مقيل
فإن لم تقيلوا نجلكم من ذنوبه * فليس اليه في النجاة سبيل
أيشقى ويبقى أحمد في ذنوبه * وأنتم ظلال للأنام ظليل