والبيض فوق البيض تحسب وقعها * زجل الرعود إذا اكفهرّ غمامها
فحمى عرينته ودمدم دونها * ويذّب من دون الشرى ضرغامها
من باسل يلقى الكتيبة باسما * والشوس يرشح بالمنية هامها
وأشمّ لا يحتل دار هضيمة * أو يستقلّ على النجوم رغامها
أو لم تكن تدري قريش أنه * طلّاع كل ثنيّة مقدامها
بطل أطلّ على العراق مجلّيا * فاعصوصبت فرقا تمور شآمها
وشأى الكرام فلا ترى من أمّة * للفخر إلا ابن الوصي إمامها
هو ذاك موئلها يرى وزعيمها * لو جلّ حادثها ولدّ خصامها
وأشدها بأسا وأرجحها حجى * لو ناص موكبها وزاغ قوامها
من مقدم ضرب الجبال بمثلها * من عزمه فتزلزلت أعلامها
ولكم له من غضبة مضريّة * قد كاد يلحق بالسحاب ضرامها
أغرى به عصب ابن حرب فانثنت * كلح الجباه مطاشة أحلامها
ثم انبرى نحو الفرات ودونه * حلبات عادية يصلّ لجامها
فكأنه صقر بأعلى جوّها * جلّى فحلّق ما هناك حمامها
أو ضيغم شئن البرائن ملبد * قد شدّ فانتشرت ثبى أنعامها
فهنا لكم ملك الشريعة واتكى * من فوق قائم سيفه قمقامها
فأبت نقيبته الزكية ريّها * وحشى ابن فاطمة يشبّ ضرامها
وكذلكم ملأ المزاد وزمّها * وانصاع يرفل بالحديد همامها
حتى إذا وافى المخيّم جلجلت * سوداء قد ملأ الفضا إرزامها
فجلا تلاتلها بجاش ثابت * فتقاعست منكوسة أعلامها
ومذ استطال إليهم متطلّعا * كالأيم يقذف بالشواظ سمامها
حسمت يديه يد القضاء بمبرم * ويد القضا لم ينتقض إبرامها
واعتاقه شرك الردى دون الشرى * إن المنايا لا تطيش سهامها
اللّه أكبر أيّ بدر خرّ من * أفق الهداية فاستشاط ظلامها
فمن المعزي السبط سبط محمد * بفتى له الاشراف طأطأ هامها
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 264
مساهمون: جواد شبر
ص٢٦٤