تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فيا بدر تمّ غاله الخسف بعدما * هدى في الدجى المسترشدين إلى الرشد وشمسا تغشاها الكسوف وطالما * جلت ظلمات الشك في القرب والبعد بكيتك للود القديم وكم بكى * عليك من الناس امرؤ غير ذي ودّ وقد حال مني كل شيء عهدته * فلم يبق محفوظا عليك سوى عهدي فهذي جفوني من دموعي في حيا * وقلبي من حرّ الكآبة في وقد
وهي طويلة . وفي آخرها يؤرخ عام وفاته بقوله :
وصدر جنان الخلد وافى مؤرخا * سليمان طب نفسا فمأواك بالخلد
وفي قوله وصدر جنان الخلد إشارة إلى « الجيم » لأن عجز البيت وفيه مادة التاريخ ينقص ثلاثة وفي الجيم يتم العدد « 1211 » وكان سريع البداهة حاضر النكتة . نزل هو والشيخ صالح التميمي الشهير ضيفين على رجل من بني « لام » بين واسط والبصرة فلم يكرم مثواهما وزاحمهما من شدة جشعه على الزاد الذي قدمه إليهما في صحن صغير فنظما هذه القطعة المشتركة والصدور منها للتميمي والاعجاز لصاحب الترجمة .
رأينا من عجيب الدهر صحنا * صغير الحجم بين يدي لئيم كأن حنو صاحبه عليه * ( حنو المرضعات على الفطيم ) « 1 » تدافع دونه كلتا يديه * مدافعة الغيور عن الحريم يود بأنّ عينا لا تراه * فيحجبه بكهف أو رقيم فلو بالخلد قابله أكيل * لفرّ به إلى أصل الجحيم ذميم الخلق والأخلاق أمسى * يزاحمنا على العيش الذميم لعكس الحظ عاشرنا أناسا * بطرق اللؤم اهدى من تميم
هامش
( 1 ) هو لأبي نصر أحمد السليكى المنازي من أبيات مشهورة وقد تضمن شاعرنا عجز البيت .